شؤون تحليلية عربية

الإمارات تُقلّص الاعتماد على شركات الاستشارات الدفاعية الأجنبية

في خطوة تعكس تغيرًا في فلسفة التعاقدات الدفاعية، بدأت القوات المسلحة الإماراتية تقليص الاعتماد على الشركات الاستشارية الأجنبية، متجهة نحو الاعتماد على القدرات الوطنية.

وتُعد هذه الخطوة تحولًا لافتًا في سياسة طالما ارتبطت بالاستعانة بخبرات خارجية لتطوير الهيكل الاستراتيجي والمؤسسي للجيش الإماراتي.

وحددت القوات المسلحة الإماراتية سعرًا موحدًا لا يتجاوز 3000 دولار يوميًا لعقود الاستشارات، مما أدى إلى تقليص الحوافز السابقة للشركات الأجنبية.

هذا التوجه يهدد العديد من العقود الجارية، بما في ذلك مشاريع كبرى لتطوير الصناعة الدفاعية المحلية.

عقود سابقة مع شركات مثل Kearney، و”الأربعة الكبار” (ديلويت، إرنست ويونغ، كي بي إم جي، برايس ووترهاوس كوبرز) باتت مهددة بالإلغاء أو عدم التجديد.

أنشأت أبوظبي “مكتب التحول” لتولي المهام الاستشارية داخليًا، كبديل عن النمط السابق القائم على التعاقد الخارجي.

ضغط على السوق الاستشارية

خلال السنوات الماضية، اعتُبرت الإمارات واحدة من أكبر الأسواق في الشرق الأوسط للشركات الاستشارية الأجنبية، خصوصًا في القطاع الدفاعي.

غير أن تحديد سقف موحد للأجور اليومية (3000 دولار) مثّل تغييرًا جذريًا، قلّص الجدوى التجارية لهذه العقود لكبرى الشركات، التي اعتادت تقاضي مبالغ أكبر بكثير.

عقود مهددة بالإلغاء

من ضمن العقود التي تواجه خطر الإلغاء أو عدم التجديد، عقد استشاري لتقديم خارطة طريق للصناعة الدفاعية المحلية لمدة 18 شهرًا، يُرجّح أن يُلغى نتيجة الكلفة والمراجعة الجديدة، وعقد لشركة Kearney الأمريكية بشأن تطوير المهارات العقائدية للقيادات العسكرية، ينتهي نهاية 2025 وربما لا يُجدد، وكذلك مشروع لإنشاء إطار لنقل المعرفة بين القوات المتحالفة، كان قيد التحضير، أصبح الآن في موضع شك.

ظهور “مكتب التحول”

تُسلّم العديد من العقود حاليًا إلى مكتب التحول داخل البنية الحكومية الإماراتية، هذا المكتب يتولى حاليًا المهام التي كانت تُمنح سابقًا لشركات أجنبية، في نقلة هيكلية واضحة نحو التوطين الوظيفي والخبراتي.

تغيير في النموذج العسكري الإماراتي

في السابق، كانت شركات الاستشارات تُبرم عقودًا مباشرة مع هيئة الأركان أو وزارة الدفاع، وترسل ضباطًا غربيين متقاعدين لتقديم الإرشاد الاستراتيجي والتدريب، أما اليوم، فيبدو أن أبوظبي تُخطط لبناء هيكل استشاري وطني مستدام يُخفف من الاعتماد على “الخبرات المستأجرة”.

تحول من التبعية إلى الاستقلال المؤسسي

تدل هذه السياسة على رغبة إماراتية في تقليص التبعية للخبرات الأجنبية، وبناء كوادر قادرة على تولي المهام الاستشارية داخليًا، ويُعزز هذا الاتجاه من مفهوم “السيادة الدفاعية” على المستوى المؤسسي وليس فقط الصناعي.

انعكاسات على شركات كبرى

شركات مثل PwC وKearney وديلويت كانت من المستفيدين الكبار من السوق الإماراتية، خصوصًا في مجالات التخطيط العسكري، وتطوير القيادات، وبناء القدرات، السياسة الجديدة قد تدفع هذه الشركات إلى إعادة تقييم استثماراتها في المنطقة.

تركيز على التكتلات الدفاعية الوطنية

إلغاء أو تعديل بعض المشاريع يُهدد بتباطؤ تطوير مجموعة إيدج – التكتل الدفاعي الإماراتي الطموح، والذي كان يُعوّل على الدعم الاستشاري لتسريع عملياته وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.

مخاطر وتحديات التحوّل

رغم الأهداف الوطنية، إلا أن التحوّل نحو الاستشارات المحلية دون وجود كادر بشري مدرّب أو منظومات بديلة فعالة قد يُنتج فراغًا مؤقتًا في صناعة القرار والتخطيط العسكري، ما قد يؤثر على نوعية ومردودية المشاريع الكبرى، خاصة في ظل التهديدات الجيوسياسية المتزايدة.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى