توترات تيغراي: جهود كينياتا لإنعاش السلام تواجه عراقيل سياسية وميدانية
في ظل تصاعد التوترات مجددًا في شمال إثيوبيا، يواجه الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، بصفته وسيط الاتحاد الأفريقي، عقبات سياسية وميدانية في مساعيه لإحياء اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع عام 2022. هذه الجهود، التي تهدف إلى إنهاء الحرب في إقليم تيغراي، تصطدم برفض أو تباطؤ من الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد، في وقت تنذر فيه التطورات الميدانية بعودة التصعيد.
مبادرة كينياتا السرية ورفض أديس أبابا
أجرى كينياتا زيارة غير معلنة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منتصف حزيران/ يونيو الماضي، التقى خلالها برئيس الوزراء آبي أحمد. تركزت المحادثات على إعادة تفعيل اتفاق بريتوريا، الذي أنهى عامين من النزاع الدامي بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) في تشرين الثاني/نوفمبر 2022. هدفت مبادرة كينياتا إلى عقد اجتماع ثلاثي لتقييم تنفيذ الاتفاق، خاصة البنود المتعلقة بعودة النازحين واستعادة المناطق المتنازع عليها في غرب تيغراي.
ومع ذلك، قوبلت جهود كينياتا بالرفض أو التباطؤ، مما يعكس غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة الفيدرالية أو رغبتها في فرض أمر واقع ميداني في المناطق المتنازع عليها. تأتي هذه المبادرة على خلفية تصاعد التوترات في مناطق غرب تيغراي، حيث تطالب جبهة تحرير تيغراي بإعادة الأراضي والنازحين ضمن بنود الاتفاق غير المنفذة حتى الآن.
أزمة ثقة وتهميش الوساطة الأفريقية
تُشير مذكرة داخلية صادرة عن جبهة تيغراي في تموز/يوليو، إلى أزمة ثقة مستمرة بين الأطراف. طالبت الجبهة بأن يزور الوسيط الآخر، الرئيس النيجيري السابق أولوسيجون أوباسانجو، المنطقة أولاً؛ كشرط مسبق لأي اجتماع. لم تُحرز أي خطوات ملموسة لتنفيذ الشروط، خصوصًا في ما يتعلق بمنطقة وولكيت، التي تُعد نقطة نزاع حاد بين التيغراي والأمهرة.
على صعيد آخر، يُعلن الاتحاد الأفريقي التزامه العلني بالوساطة وتوفير منصة للحوار، لكنه لم يُحدد أي موعد لاجتماع جديد. في المقابل، يواجه كينياتا تهميشًا تدريجيًا منذ انتقال الرئاسة في كينيا إلى ويليام روتو عام 2022. فقد طلب روتو في فبراير الماضي استبعاد كينياتا من اجتماع مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، مما قلّص من حضوره الرسمي في ملف تيغراي.
نفوذ دبلوماسي مستمر ومخاوف من انفجار جديد
رغم تهميشه السياسي، لا يزال كينياتا يحتفظ بنفوذ دبلوماسي. التقت به المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي إلى القرن الأفريقي، أنيت ويبر، في نيروبي بتاريخ 10 تموز/ يوليو، بعد زيارته إلى إثيوبيا. هذا يشير إلى استمرار التنسيق بينه وبين بعض الأطراف الأوروبية الفاعلة، ما يُبقي بصيص أمل لجهود الوساطة.
تعكس محاولات كينياتا لإعادة إحياء اتفاق بريتوريا عمق الأزمة في تيغراي، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضًا في مستوى الوساطة الأفريقية المتعثرة. في ظل هذه المؤشرات المتزايدة على تهميش كينياتا، يبقى الملف الإثيوبي في حالة جمود خطير، مع احتمال انفجار جديد في تيغراي ما لم تُفعّل أدوات الوساطة بحزم ووضوح.
المصدر: بوليتكال كيز




