متمردو إفريقيا الوسطى يسلمون سلاحهم في اتفاق تاريخي يفتح أبواب المصالحة
في خطوة سياسية وأمنية تُعد من الأهم في تاريخ جمهورية أفريقيا الوسطى الحديث، من المرتقب أن يُعلن زعيما المتمردين علي داراسا والجنرال سيمبي بوبو بشكل رسمي عن حل حركتيهما السياسية والعسكرية خلال حفل يُنظم في العاشر من تموز/ يوليو الجاري في العاصمة بانغي، برعاية رئيس الجمهورية فوستين أرشانج تواديرا.
هذا الحدث سيشكّل نقطة تحول في مسار الصراع المسلح الذي شهدته البلاد، حيث تتجه حركتا “الحركة الشعبية لتحرير تشاد” المعروفة باسم “ثري آر” و”اتحاد الوطنيين الكونغوليين” نحو نزع السلاح النهائي والانضمام إلى اتفاق السلام السياسي والمصالحة في جمهورية إفريقيا الوسطى، المعروف باسم “أيه بي بي آر-أر سي إيه”، وذلك بمشاركة مباشرة من زعيميهما علي داراسا وسيمبي بوبو.
الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي سيرسل وفدًا رفيع المستوى لحضور الحدث، بقيادة وزير الدفاع إسحاق مالوا جاموس ووزير الاتصالات قاسم شريف محمد، إلى جانب عدد من كبار ضباط الاستخبارات.
وكان لوكالة الأمن القومي التشادية “أ ن س” دور محوري في جولات التفاوض التي جرت على مدار فترة طويلة في العاصمة إنجامينا، والتي استقبلت قادة المتمردين في مناخ سياسي وأمني معقّد، بينما تنقل ممثلو بانغي بين العاصمتين بانتظام.
من بين هؤلاء المسؤولين البارزين مدير استخبارات جمهورية إفريقيا الوسطى هنري وانزيت لينغيسارا، كما شارك وسطاء من المجتمع الكاثوليكي الإيطالي في سانت إيجيديو بشكل فعّال في المفاوضات.
من جانب الحكومة في بانغي، شارك كبار مسؤولي شبكة فاغنر شبه العسكرية في المناقشات مع الرئاسة حول تنفيذ اتفاق “أيه بي بي آر-أر سي إيه”، وسيكونون حاضرين في الحفل الرسمي المزمع تنظيمه في العاشر من تموز/ يوليو الجاري، والذي ستتم دعوة السلك الدبلوماسي إليه من قبل الرئاسة.
في هذه الأثناء، يعمل “الجنرال” بوبو وعلي داراسا على الانتهاء من عمليات إحصاء مقاتليهما، إذ من المقرر أن يتم دمج بعضهم في صفوف القوات المسلحة لجمهورية أفريقيا الوسطى “فافكا”.
وفي سياق تنفيذ الاتفاق، يتعين على زعيمي المتمردين اختيار 25 عنصرًا من عناصرهما للالتحاق بتدريب عسكري يُنظم في المملكة المغربية، التي وافقت رسميًا على استقبالهم وتدريبهم.
ورغم تعثر المفاوضات مع نور الدين آدم، زعيم “الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى”، فإن المشاورات لا تزال مستمرة في تشاد مع محمد الخاتم من “الحركة الوطنية لأفريقيا الوسطى”، وهو من أوائل القادة الذين أبدوا رغبة في الانضمام إلى اتفاق السلام والمصالحة.
كل هذه التحركات تُعد مؤشرًا واضحًا على مرحلة جديدة تسير نحو استقرار نسبي، وتُظهر قدرة النظام الحالي في بانغي على إدارة ملفات معقدة بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية، وباستخدام أدوات تفاوض متعددة، تراوحت بين الضغوط السياسية، والتفاهمات الإقليمية، والضمانات الأمنية.
المصدر: بوليتكال كيز



