شؤون تحليلية عربية

قائد ميداني كبير في الدعم السريع ينشق بكامل قواته إلى صفوف الجيش

أفادت مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys” بانشقاق القيادي الميداني النور قبه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني برفقة قوة تابعة له، في تطور ميداني حساس.

وأكدت المصادر أن العملية بدأت بين 9 –11 أبريل بعد تحرك سري من محيط كتم باتجاه مناطق سيطرة الجيش، في ظل مراقبة جوية مكثفة ومحاولات اعتراض واغتيال استمرت ثلاثة أيام لم تنجح في إيقافه.

قوام الوحدة المنشقة

المعطيات الميدانية تشير إلى أن القوة المنشقة تتراوح بين 90 إلى 140 عنصرًا، مزودين بعربات دفع رباعي مسلحة برشاشات ثقيلة من عيار 12.7 و14.5 ملم، إضافة إلى أسلحة خفيفة وقاذفات RPG، مع امتلاك بعض العناصر أجهزة اتصال ميدانية حديثة.

قوام الوحدة وعتادها جعل عملية انتقالها ذات قيمة عملياتية عالية بالنسبة للجيش السوداني، خاصة في ظل نقلها لمعلومات حساسة حول تحركات وانتشار الدعم السريع في شمال دارفور.

سبب الانشقاق

وبحسب ما أشارت المصادر، فإن انشقاق النور قبه سبقه تصعيد داخلي خطير داخل الدعم السريع، حيث تعرض لمحاولات تصفية متكررة باستخدام طائرات مسيّرة خلال الأيام التي سبقت الانشقاق.

وجاء ذلك في إطار صراع نفوذ بين قيادات ميدانية، خصوصًا بعد رفضه تنفيذ أوامر تتعلق بإعادة توزيع القوة وتجريد مجموعات منافسة من العتاد، وهو ما وضعه في دائرة الاستهداف المباشر من قبل جناح قيادي محسوب على عبد الرحيم دقلو.

عملية الانشقاق تمت بتنسيق مع الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش السوداني، حيث جرى تأمين مسار انسحاب القوة عبر ممرات محددة بعيدًا عن خطوط الاشتباك، مع توفير تغطية استطلاعية مسبقة لتجنب الرصد.

هذا يعكس اختراقًا واضحًا داخل بنية الدعم السريع وقدرة الجيش على التواصل مع قيادات ميدانية من الداخل وتسهيل خروجها، وهو تطور يعزز من أدوات الحرب الاستخباراتية في هذا الصراع.

كما يعكس انشقاق النور قبه بقوة قتالية كاملة انتقال الصراع داخل الدعم السريع من مستوى التنافس إلى مرحلة التفكك البنيوي، حيث تفقد القيادة القدرة على ضبط القيادات الميدانية، ما يهدد بانهيارات متتالية في حال تكرار النموذج، خصوصًا في البيئات القبلية الحساسة بدارفور.

نجاح الاستخبارات العسكرية في تأمين عملية الانشقاق يشير إلى اختراق عميق داخل منظومة الدعم السريع، بما يتجاوز جمع المعلومات إلى التأثير المباشر على قرارات القيادات، وهو تطور نوعي يمنح الجيش أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع عبر تفكيك الخصم من الداخل بدل المواجهة المباشرة.

محاولات تصفية النور قبه تكشف أن القيادة داخل الدعم السريع باتت تعتمد أدوات قسرية لضبط التماسك، ما يعزز مناخ عدم الثقة ويزيد احتمالات التمرد الداخلي، خاصة مع تصاعد الصراع بين أجنحة قبلية (المحاميد – الماهرية) تسعى للسيطرة على الموارد والقرار العسكري.

المكسب الحقيقي للجيش لا يكمن في عدد المنشقين بل في القيمة الاستخباراتية التي يحملونها، حيث يتيح ذلك إعادة رسم خريطة انتشار الخصم واستهداف نقاط ضعفه، ما قد يسرّع التحولات الميدانية ويؤدي إلى تآكل تدريجي في قدرة الدعم السريع على المبادرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى