البرهان يعيد هيكلة وتوزيع مراكز القوة داخل الجيش السوداني
أفادت مصادر عسكرية، بأن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أصدر حزمة قرارات بإعادة هيكلة القيادة العامة للجيش، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ اندلاع الحرب.
تفاصيل التعيينات
تم تعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان، وهو موقع محوري يعيد توزيع مركز القرار العملياتي داخل المؤسسة العسكرية.
وتشير المصادر إلى أن عدد التعيينات الجديدة بلغ 6 مواقع قيادية رئيسية، شملت تعيين الفريق عبد الخير عبد الله نائبًا لرئيس الأركان للإدارة، والفريق محمد علي صبير رئيسًا للاستخبارات العسكرية، والفريق معتصم عباس نائبًا للعمليات، والفريق حيدر الطريفي مسؤولًا عن التدريب، والفريق خلف الله إدريس للإمداد، إضافة إلى تثبيت ياسر العطا في قمة الهرم العملياتي، ما يعكس إعادة توزيع دقيقة لمفاصل القرار.
الترقيات
في موازاة ذلك، تم تنفيذ حركة ترقيات واسعة شملت ما لا يقل عن 5 ضباط إلى رتبة فريق، وهم محي الدين أبكر، أحمد صالح عبود، ربيع فضل الله، عادل العبيد، وأمير فضل الله، في خطوة تهدف إلى خلق طبقة ولاء جديدة مرتبطة مباشرة بالقيادة العليا.
كما تم بشكل لافت ترقية الفريق مجدي إبراهيم والفريق خالد عابدين إلى رتبة فريق أول، قبل إحالتهما مباشرة إلى التقاعد، وهي خطوة تُفسر في السياق العسكري كتكريم ختامي متزامن مع إبعاد من مراكز التأثير.
الإقالات
أما على مستوى الإقالات والإحالات إلى التقاعد، فتشير البيانات المتقاطعة إلى خروج ما لا يقل عن 6 قيادات بارزة من الخدمة، من بينهم المهدي عبد الرحمن ونصر الدين عبد القيوم، إضافة إلى مجدي إبراهيم وخالد عابدين، مع ترجيحات غير مؤكدة بتوسيع القائمة لاحقًا لتشمل ضباطًا آخرين في مواقع حساسة، خصوصًا داخل الاستخبارات العسكرية وهيئة العمليات.
الدلالات
القرارات حقيقة لا تُقرأ كإجراء إداري بل كجزء من عملية إعادة تشكيل مركز القوة داخل الجيش، حيث يسعى البرهان إلى تقليص نفوذ شبكات قديمة داخل المؤسسة، وإعادة بناء هرم قيادي أكثر تماسكًا وولاءً في ظل استمرار الحرب مع قوات الدعم السريع.
كما أن تعيين شخصية مثل ياسر العطا، المعروف بخطابه الحاد ومواقفه الصلبة، وشعبيته الضخمة، يعكس توجهًا نحو تشديد القبضة العسكرية ورفع مستوى التنسيق العملياتي بين الجبهات.
وقد رصدنا التغييرات والتعديلات في الجيش فكانت (6 تعيينات رئيسية، 5 ترقيات مباشرة، و6 إحالات للتقاعد) وهذا ما يشير إلى عملية إعادة هيكلة عميقة، تستهدف إعادة توزيع السلطة داخل الجيش السوداني بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة العسكرية الحالية، ويؤسس لمرحلة أكثر مركزية في اتخاذ القرار العسكري.
إن إعادة تموضع عبد الفتاح البرهان داخل هرم القيادة تعكس محاولة حسم صراع النفوذ داخل المؤسسة العسكرية قبل حسم الحرب ميدانيًا، حيث لم يعد التهديد خارجيًا فقط من قوات الدعم السريع بل داخليًا من مراكز قوى تاريخية قد تعرقل مركزية القرار أو تفاوض خارج إرادته.
تعيين ياسر العطا في رئاسة الأركان يحمل دلالة عملياتية واضحة نحو تصعيد النهج الهجومي، إذ يُعرف بقربه من دوائر القرار الصلبة، ما يعني تقليص المسافة بين القيادة السياسية والقرار الميداني، وتحويل الجيش إلى بنية أكثر حسمًا وأقل بيروقراطية في إدارة المعركة، لكن ربما في الأيام القادمة سيحارب الجيش لكون العطا مصنف مع جماعة الإخوان المسلمين.
نمط “الترقية ثم التقاعد” لضباط كبار ليس إجراءً بروتوكوليًا فقط بل آلية ناعمة لإقصاء قيادات دون خلق صدمة داخلية، ما يشير إلى وجود حساسيات داخل الجيش تتطلب إعادة ضبط دقيقة دون تفكيك مفاجئ قد يؤدي لانقسامات أو تمردات صامتة داخل الصف القيادي.
إعادة توزيع المناصب خصوصًا في الاستخبارات والعمليات والإمداد تعكس إدراكًا بوجود خلل سابق في التنسيق بين الأذرع الحيوية للجيش، ومحاولة بناء منظومة حرب متكاملة قادرة على إدارة صراع طويل، وليس مجرد رد فعل تكتيكي على تحركات الدعم السريع.




