إنزال عسكري غامض في جزيرة ميون اليمنية.. وإشارات حول تحرك إسرائيلي
هبطت طائرة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية، في محاولة تنفيذ إنزال محدد قبل انسحابها، وفق مصادر ميدانية وعسكرية يمنية.
الطائرة يُرجح أنها من طراز نقل عسكري وكانت تحمل عناصر لتنفيذ العملية، ما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة المطل على مضيق باب المندب.
تورط قوات إسرائيلية
تشير المعطيات الأولية إلى احتمال تورط قوات إسرائيلية خاصة، مع تنسيق محتمل مع تشكيلات محلية موالية للعميد “طارق صالح” والمدعومة من دولة الإمارات.
وصف سفير اليمن لدى بريطانيا “ياسين سعيد نعمان” الحادث بأنه “حدث خطير بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، محذرًا من أن ما يجري في المنطقة قد يكون جزءًا من تحركات لزعزعة الاستقرار في مضيق باب المندب.
رغم ذلك، نفت قوات خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر، بقيادة العميد “عبد الجبار الزحزوح” أي نشاط غير اعتيادي في الجزيرة أو محيط المضيق، مؤكدة استمرار السيطرة الكاملة على المنطقة وتنفيذ مهامها في تأمين المياه الإقليمية وخطوط الملاحة الدولية.
مصادر استخباراتية يمنية أكدت أن جهاز الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) شرعا منذ أسابيع في بناء جسور تواصل مع قيادات قبلية وعسكرية في الساحل الغربي، بما يشمل مناطق المخا وجزر حنيش وزقر، الخاضعة لسيطرة المقاومة الوطنية التابعة للعميد “طارق صالح”.
وقد جرت اتصالات عبر وسطاء دوليين، بينهم شركات أمنية ورجال أعمال مرتبطون بالإمارات، بهدف التمكن من نشر أجهزة رصد وإنذار مبكر، لتغطية الممر الدولي في مضيق باب المندب.
التحركات الإسرائيلية تهدف إلى تحويل الساحل الغربي إلى “منصة رادارية متقدمة” تُدار عبر فصائل محلية مجهزة بمعدات دقيقة، بما يضمن مراقبة لحظية لتقنيات الحوثيين الإيرانية، دون ترك بصمة مباشرة على الدولة الداعمة للعملية، ضمن ما يُعرف بـ”المنطقة الرمادية”.
الدلالات
الحدث في جزيرة ميون يوضح حساسية الموقع المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية.
منذ سنوات، تداولت تقارير عن وجود بنية تحتية إماراتية في ميون وزقر، مزودة بمعدات مراقبة وأجهزة استخباراتية، مع شائعات عن تعاون إسرائيلي محدود لمتابعة نشاط الحوثيين والتقنيات الإيرانية في المنطقة.
في الفترة الأخيرة، تصاعدت التوترات بعد إطلاق الحوثيين صواريخ باليستية على أهداف إسرائيلية بين أواخر مارس وبداية أبريل.
في هذا السياق، جاءت أنباء محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في ميون، سواء أكان إنزالًا محدودًا لعناصر خاصة أو نشاط مراقبة.
الروايات حول ما حدث مختلفة: بعض المصادر تحدثت عن تحركات مريبة ورفع جاهزية، وربطت العملية بتنسيق محتمل مع قوات محلية موالية لطارق صالح، بينما نفت قواته حدوث أي نشاط غير اعتيادي، مؤكدة السيطرة الكاملة على الجزيرة والمياه المحيطة.
من منظور عملي، أي نشاط محدود في ميون يمكن أن يهدف لجمع معلومات أو مراقبة حركة السفن، من دون أن يشير إلى عملية هجومية واسعة.
النفي الرسمي يعكس رغبة في الحفاظ على صورة القوة والسيطرة، بينما الرواية الأخرى تُستخدم أحيانًا لأغراض سياسية أو لتسليط الضوء على وجود تدخل خارجي محتمل.
بغض النظر عن حجم النشاط الفعلي، الحدث يظهر كيف تتقاطع مصالح خارجية مع الصراع المحلي في الساحل الغربي لليمن، ويُبرز أهمية متابعة ما يحدث على الأرض بدقة قبل استخلاص استنتاجات حول أي نشاط خارجي أو داخلي.




