اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع في محيط سلاح المدرعات جنوب الخرطوم
أفادت مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys” بوقوع اشتباكات عنيفة في محيط سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة جنوب الخرطوم، حيث سُمع دوي انفجارات متتالية وأصوات مدفعية ثقيلة، فيما أكدت منصة “راديو دبنقا” على فيسبوك تجدد القتال بالتزامن مع غارات جوية محدودة في نفس المحيط، ما يعكس تصعيدًا مركبًا برًا وجوًا.
المعطيات الميدانية تشير إلى أن الاشتباكات اندلعت بعد محاولة تقدم لعناصر من قوات الدعم السريع باتجاه محيط القاعدة، وهي واحدة من أهم القواعد العسكرية الاستراتيجية في الخرطوم، حيث تُعد مركزًا رئيسيًا لسلاح المدرعات الذي يمثل العمود الفقري للقوة البرية للجيش السوداني، استمرار استهداف هذا الموقع يعكس أهميته الحاسمة في ميزان السيطرة على العاصمة.
ووفق مصادرنا، فقد شاركت في الاشتباكات وحدات مشاة مدعومة بعربات قتالية خفيفة (تويوتا مسلحة) إلى جانب استخدام أسلحة متوسطة مثل رشاشات 12.7 و14.5 ملم، إضافة إلى قذائف RPG، في حين رد الجيش بقصف مدفعي ثقيل من داخل القاعدة.
التقديرات تشير إلى مشاركة ما بين 300 إلى 600 مقاتل من الجانبين في محيط الاشتباك خلال الساعات الأولى، مع انتشار واسع داخل الأحياء السكنية المجاورة مثل جبرة والصحافة، وهو ما أدى إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية واحتراق عدد من المنازل.
ووفق شهادات سكان تم تداولها على وسائل التواصل، الاشتباكات أسفرت عن مقتل عشرات المقاتلين وسقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف العشوائي.
الدلالات
استهداف سلاح المدرعات تحديدًا يعكس إدراك الدعم السريع أن المعركة لم تعد على الأرض فقط بل على “مفاتيح القوة الثقيلة”، إذ إن كسر هذه القاعدة يعني تحييد تفوق الجيش في الدروع والمدفعية وتحويل ميزان القوة من حرب استنزاف إلى اختراق حاسم داخل العاصمة.
نمط الهجوم المتكرر دون حسم يدل على عجز الدعم السريع عن تنفيذ سيطرة نظيفة، لكنه في المقابل ينجح في استنزاف الجيش داخل موقع ثابت، ما يحول القاعدة من نقطة قوة إلى عبء دفاعي يستهلك الموارد والقدرة القتالية تدريجيًا.
استخدام القصف الثقيل داخل بيئة حضرية يكشف أن الطرفين انتقلا فعليًا إلى منطق “كسر الإرادة” وليس السيطرة التكتيكية، حيث تصبح الخسائر المدنية جزءًا من الضغط غير المباشر لإضعاف الحاضنة المحلية لكل طرف.
استمرار المعركة حول نفس الموقع دون تغيير جذري يشير إلى توازن سلبي خطير، حيث لا يستطيع أي طرف الحسم ولا الانسحاب، ما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية غير مباشرة أو إعادة تشكيل التحالفات داخل الميدان نفسه.




