أرامكو تستكشف الخبرة الأوكرانية لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية
بدأت شركة النفط السعودية أرامكو السعودية تحركات غير معلنة لدراسة الاستفادة من الخبرة القتالية الأوكرانية في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الهجومية، في ظل تزايد المخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج بواسطة طائرات انتحارية من طراز Shahed-136.
ووفق معطيات متقاطعة، أجرى ممثلون عن الشركة السعودية محادثات استطلاعية مع شخصيات قريبة من جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكرانية مديرية الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية (GUR)، بهدف تقييم التقنيات التي طورتها كييف خلال الحرب مع روسيا لاعتراض الطائرات المسيّرة.
السياق
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار المخاوف الأمنية المرتبطة بحماية منشآت الطاقة في السعودية، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت منشأتي بقيق وخريص في سبتمبر 2019.
وقد تبنت جماعة الحوثي تلك الهجمات، بينما نسبت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا مسؤوليتها إلى إيران.
ورغم امتلاك الرياض منظومات دفاع جوي متطورة مثل بطاريات Patriot التي تنتجها شركة RTX، فإن التهديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة الصغيرة منخفضة الارتفاع ما يزال يمثل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع التقليدية.
الخبرة الأوكرانية
وفي هذا الإطار، برزت في أوكرانيا عدة جهات طورت تقنيات متقدمة لاعتراض الطائرات المسيّرة، من بينها مجموعة المهندسين Wild Hornets Group، التي طورت طائرة اعتراضية عالية السرعة تحمل اسم Sting-2 قادرة على مطاردة الطائرات المسيّرة وإسقاطها في الجو.
كما تُعد شركة Skyfall من أبرز الجهات التي تعمل على تطوير منصات لاعتراض الطائرات منخفضة الارتفاع، وهو نوع من التهديدات التي أصبح شائعاً في الحرب الأوكرانية، حيث تُستخدم الطائرات المسيّرة بأعداد كبيرة في الهجوم الواحد.
ومع ذلك، يشير الخبراء الأوكرانيون إلى أن فعالية هذه التقنيات لا تعتمد فقط على الطائرات الاعتراضية نفسها، بل على منظومة متكاملة تشمل أجهزة الاستشعار وأنظمة دمج البيانات والاتصالات ووحدات التشغيل المتخصصة.
ففي ساحة المعركة الأوكرانية لا تعمل الطائرات الاعتراضية بشكل منفرد، بل ضمن شبكة تشغيلية متكاملة تسمح بالكشف المبكر عن الطائرات المسيّرة وتعقبها واعتراضها بسرعة.
وقد لعبت مديرية الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية (GUR) دوراً محورياً في تطوير هذا النموذج التشغيلي منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، حيث ساهمت وحدات تابعة لها في اختبار التقنيات الجديدة ودمجها في العمليات العسكرية، ما جعل الجهاز يشكل حلقة وصل غير رسمية بين منظومة الطائرات المسيّرة الأوكرانية وشركاء دوليين مهتمين بهذه التقنيات.
وتشير المعطيات إلى أن المحادثات الجارية تركز بشكل خاص على نقل الخبرة المتعلقة بالمنظومة التشغيلية المتكاملة لاعتراض الطائرات المسيّرة، وليس فقط على شراء المعدات، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لدى الجهات المعنية في الخليج بأن مواجهة تهديد الطائرات الانتحارية يتطلب بناء بنية دفاعية متعددة الطبقات.
الدلالات
توجه شركة الطاقة السعودية نحو الخبرة الأوكرانية يعكس تحولاً في طبيعة الدفاع عن البنية التحتية الحيوية من الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي التقليدية إلى حلول مرنة مصممة خصيصاً لمواجهة الطائرات المسيّرة.
الحرب في أوكرانيا تحولت إلى مختبر عالمي لتقنيات مواجهة الطائرات بدون طيار، ما جعل خبرتها العملية محل اهتمام متزايد لدى الدول التي تواجه تهديدات مشابهة.
التركيز على المنظومة التشغيلية المتكاملة وليس فقط على المعدات يشير إلى إدراك متنامٍ بأن حروب الطائرات المسيّرة تُدار عبر شبكات استشعار وقيادة وسيطرة أكثر من كونها مجرد مواجهة تقنية مباشرة.




