شؤون تحليلية عربية

لملاحقة خلايا داعش.. تحركات عسكرية مصرية في شمال سيناء

شهدت مناطق شمال شبه جزيرة سيناء تحركات عسكرية، حيث تداول ناشطون محليون من سكان المنطقة على منصة إكس صوراً ومقاطع تظهر دوريات عسكرية وناقلات جند تتحرك على الطرق بين مدينتي الشيخ زويد ورفح، مع انتشار نقاط تفتيش إضافية في الطرق الفرعية المؤدية إلى القرى الواقعة جنوب الشيخ زويد.

وذكر ناشطون سيناويون أن هذه التحركات جاءت بعد معلومات أمنية عن وجود خلايا صغيرة مرتبطة بتنظيم داعش في المناطق الجبلية القريبة من جبل الحلال، وهو أحد أهم المناطق الوعرة التي استخدمتها الجماعات المسلحة سابقاً كمناطق اختباء وتحرك.

وبحسب المعلومات المتداولة من مصادر محلية، فإن القوات التي تحركت في المنطقة تتبع وحدات من الجيش الثاني الميداني وقوات حرس الحدود.

وقد تم تنفيذ عمليات تمشيط محدودة في بعض القرى الواقعة جنوب الشيخ زويد، إضافة إلى تشديد الرقابة على الطرق المؤدية إلى المناطق الصحراوية والجبلية.

وسبق أن شهدت هذه المناطق خلال السنوات الماضية معظم المواجهات بين الجيش المصري وتنظيم ما يعرف بـ“ولاية سيناء” المبايع لتنظيم داعش، والذي بدأ نشاطه في المنطقة منذ أكثر من عقد مستهدفاً قوات الجيش والشرطة عبر هجمات وعبوات ناسفة.

الدلالات

التحركات العسكرية في محيط الشيخ زويد ورفح تشير إلى عودة الجيش المصري لاعتماد نمط العمليات الاستباقية القائمة على المعلومات الاستخباراتية، وهو نمط يهدف إلى منع إعادة تشكل الخلايا الصغيرة قبل تحولها إلى شبكات قتالية، خصوصاً في المناطق الجبلية جنوب سيناء التي شكلت تاريخياً بيئة ملائمة لتمركز المجموعات المسلحة.

التركيز على الطرق الفرعية ومحيط جبل الحلال يعكس إدراكاً عسكرياً بأن التهديد لم يعد يتمثل في تنظيم كبير كما كان سابقاً، بل في خلايا متنقلة صغيرة تعتمد على التخفي والاتصالات المحدودة، ما يفرض استراتيجية مراقبة مستمرة تعتمد على الكمائن المتحركة والطائرات المسيرة والعمل الاستخباراتي المحلي.

التوقيت يرتبط أيضاً بالبيئة الأمنية الإقليمية، حيث تشكل سيناء نقطة تماس حساسة مع غزة والحدود الشرقية، ما يدفع القاهرة إلى الحفاظ على جاهزية ميدانية عالية لمنع أي تداخل بين نشاط الجماعات المسلحة وملفات التهريب أو التحركات غير النظامية عبر الحدود.

استمرار هذه التحركات يؤكد أن المرحلة الحالية من الصراع في سيناء تحولت من مواجهة مفتوحة إلى إدارة طويلة الأمد للأمن الحدودي، تقوم على احتواء التهديدات الصغيرة قبل تحولها إلى تمرد مسلح جديد، مع الحفاظ على سيطرة الدولة الأمنية الكاملة على المجال الجغرافي للمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى