مفاوضات تركية أمريكية حول صفقة طاقة ضخمة واحتمال إعادة أنقرة إلى برنامج F-35
تشير تقارير إعلامية دولية إلى أن تركيا تخوض مفاوضات متقدمة مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق طاقة ضخم تُقدَّر قيمته بنحو 500 مليار دولار، في إطار ما يُوصف بـ”الخطة الاستراتيجية للطاقة”.
الاتفاق قيد النقاش يتضمن دخول شركات أمريكية بشكل مباشر في مشاريع استكشاف وإنتاج الغاز الطبيعي داخل المياه الإقليمية التركية في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى استثمارات واسعة في البنية التحتية لنقل الطاقة، بما يشمل خطوط الأنابيب ومحطات التسييل والتصدير.
تنافس الطاقة شرق المتوسط
خلال السنوات الماضية، تحولت منطقة شرق المتوسط إلى بؤرة تنافس طاقي بعد اكتشاف حقول غاز كبيرة، ما جذب اهتمام دول عدة في الإقليم.
دخول واشنطن كشريك مباشر في مشاريع الطاقة التركية من شأنه إعادة تشكيل موازين النفوذ في المنطقة، خاصة في ظل الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة.
إعادة أنقرة إلى برنامج F-35
ويُعتقد أن هذا المسار الاقتصادي قد يفتح الباب أمام إعادة دمج أنقرة في برنامج المقاتلة الشبحية F-35 Lightning II التي تنتجها شركة Lockheed Martin.
ويأتي ذلك بعد أن تم استبعاد أنقرة رسميًا عام 2019 إثر شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 Triumf، وما تبعه من فرض عقوبات أمريكية بموجب قانون CAATSA.
الولايات المتحدة اعتبرت أن تشغيل منظومة S-400 الروسية بالتوازي مع F-35 يشكل تهديدًا لأمن تكنولوجيا المقاتلة الشبحية.
وخلال الأشهر الأخيرة، صدرت إشارات من مسؤولين أمريكيين حول إمكانية تسوية الملف خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في حال التوصل إلى صيغة مقبولة بشأن مصير منظومة S-400.
السيناريوهات المتداولة تشمل تعطيل المنظومة، نقلها إلى دولة ثالثة، أو إعادتها إلى روسيا، دون إعلان رسمي عن اتفاق نهائي حتى الآن.
عودة تركيا المحتملة إلى برنامج F-35 ستحمل أبعادًا استراتيجية واضحة في شرق المتوسط. إسرائيل تشغل بالفعل هذا الطراز، واليونان تقدمت بطلب للحصول عليه، ما يعني أن انضمام تركيا إلى المستوى نفسه من التكنولوجيا الجوية سيؤثر مباشرة على ميزان القوى الإقليمي.
بالتوازي، عززت أنقرة استثماراتها في الصناعات الدفاعية المحلية، ووقعت عقودًا بمليارات الدولارات لتطوير أنظمة دفاع جوي وطنية وتسريع برامج الطائرات المسيّرة والمقاتلات المحلية.
إلا أن F-35 تبقى منصة ذات قيمة استراتيجية عالية بفضل قدراتها الشبحية، وتكاملها الشبكي، وأدائها في بيئات القتال عالي الكثافة.
البعد الاقتصادي
في الجانب الاقتصادي، تسعى تركيا إلى ترسيخ موقعها كمركز عبور رئيسي للطاقة بين آسيا وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي لربط تدفقات الغاز من بحر قزوين وروسيا وربما شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.
صفقة بهذا الحجم ستعزز هذه الطموحات وتمنحها بعدًا جيوسياسيًا أوسع.
التقارير أشارت أيضًا إلى احتمال توقيع الاتفاق خلال قمة حلف شمال الأطلسي المرتقبة في أنقرة خلال يوليو المقبل، ما يمنحه ثقلًا سياسيًا إضافيًا ويؤشر إلى تحول في مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر.
الربط بين ملف الطاقة وملف F-35 يعكس توظيف الاقتصاد كأداة لمعالجة الخلافات الدفاعية، بما يحقق مكاسب متبادلة للطرفين.
إدماج شركات أمريكية في قطاع الطاقة التركي يمنح واشنطن نفوذًا مباشرًا في شرق المتوسط، ويعيد صياغة شبكة التحالفات الإقليمية.
أي تسوية لملف S-400 ستكون مؤشرًا على استعداد أنقرة لإعادة ضبط تموضعها الاستراتيجي ضمن المنظومة الغربية.




