شؤون تحليلية عربية

لبنان.. عودة قريبة لتيار المستقبل إلى العمل السياسي

أشار رئيس الوزراء اللبناني السابق “سعد الحريري”، إلى أن تيار المستقبل سيخوض الانتخابات المقبلة، وذلك بعد أربع سنوات من تنحيه عن العمل السياسي.

وأضاف: “نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءًا من الجارة الأقرب سوريا”، مشيرًا إلى أن التيار سيكون صوت مناصريه في الانتخابات النيابية المقبلة.

وقال الحريري، خلال إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال والده رفيق الحريري، مخاطبًا أنصاره: “قولوا لي متى الانتخابات لأخبركم ماذا سيفعل المستقبل.. أعدكم متى ما حصلت الانتخابات سيسمعون أصواتنا وسيعدون أصواتنا”، ما يمثّل إعلانًا ضمنيًا بالعودة إلى العمل السياسي.

وتطرق الحريري إلى الاتفاق الناظم للحالة السياسية الحالية في لبنان بقوله: “عندما نقول تطبيق الطائف كاملًا فهذا يعني ألا سلاح إلا بيد الدولة ولا مركزية إدارية وإلغاء الطائفية السياسية”.

السياق الإقليمي والداخلي

يشهد لبنان في الفترة المقبلة عودة متوقعة لتيار المستقبل، بقيادة سعد الحريري، إلى الساحة السياسية بعد سنوات من الغياب، وهذا التحول تزامن مع تطورات إقليمية بارزة، كان من أبرزها سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ما أحدث فارقًا كبيرًا في التوازنات السياسية في المنطقة.

هذا التطور الذي قد يبدو مفاجئًا في البداية، يتوافق مع التغيرات الداخلية التي تمر بها الساحة اللبنانية، حيث بدأ الحريري بالإعلان عن عزمه المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، مما يعكس رغبة في إعادة تشكيل الصورة السياسية للتيار الذي لطالما كان جزءًا من السياسة اللبنانية.

استعادة التوازن السياسي في لبنان

يأتي تأكيد الحريري أن تيار المستقبل سيكون “صوت مناصريه”، وأنه سيستعيد الدور الفاعل في الحياة السياسية اللبنانية خلال الانتخابات القادمة ما سيؤسس لمحطة جديدة كليًا في استعادة التوازن السياسي في لبنان، وهذه العودة تأتي في وقت بالغ الأهمية بالنسبة للبنان والمنطقة بشكل عام.

مثّل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا عاملًا مؤثرًا في تغير موازين القوى في لبنان، فبعدما فقد حزب الله ورقة الضغط الكبرى التي كان يملكها في سوريا، بدأ الوضع اللبناني يتسم بحراك سياسي جديد، فنظام بشار الأسد، الذي كان داعمًا رئيسيًا لحزب الله في لبنان، انهار بشكل شبه كامل، وفي ضوء هذه التغيرات بدأ تيار المستقبل استعادة علاقاته مع الدول العربية، خاصة سوريا، وهو ما أكده الحريري في خطابه.

حصر السلاح بيد الدولة

من النقاط التي شدد عليها الحريري في خطابه والتي تعتبر رسالة واضحة هجومية لا لبس فيها إلى حزب الله، هي أهمية حصر السلاح بيد الدولة، وهي من صلب تطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل، وبالتحديد فيما يتعلق بجعل السلاح حكرًا على الدولة اللبنانية.

هذه الرسالة كما أشير تعكس تباينًا جوهريًا بين تيار المستقبل وحزب الله، حيث يعتبر الحريري أن وجود سلاح غير شرعي يُهدد استقرار الدولة، كما أنّ تأكيد الحريري على “عدم وجود سلاح إلا بيد الدولة” يبرز سياسة التيار في رفض أي ممارسات خارجة عن إطار الدولة اللبنانية، ويعكس موقفًا قويًا ضد هيمنة حزب الله على المشهد الأمني والسياسي في البلاد.

الفرص والتحديات

من المتوقع أن تمثل عودة تيار المستقبل إلى العمل السياسي نقطة حاسمة في تحديد وجهة لبنان المستقبلية، وفي ظل التحديات الداخلية التي تواجهها البلاد، مثل الأزمة الاقتصادية والسياسية، وكذلك التوترات الإقليمية، قد تكون هذه الانتخابات فرصة لتيار المستقبل لاستعادة نفوذه السياسي.

لكن في الوقت نفسه، سيواجه التيار منافسة شرسة من الأحزاب السياسية الأخرى، أبرزها حزب الله، ونجاح الحريري في التوجه نحو استعادة الثقة بين اللبنانيين يعتمد على قدرته على تقديم حلول عملية لأزمات البلاد المستمرة، وكذلك على كيفية تعامله مع المتغيرات السياسية في لبنان والمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى