اجتماع مدريد حول الصحراء الغربية: تحرك أمريكي لإعادة إطلاق المسار السياسي بعد قرار مجلس الأمن 2797
أعلنت الولايات المتحدة عقد اجتماع في مدريد لبحث تطورات قضية الصحراء الغربية، وذلك بعد ثلاثة أشهر من تبني مجلس الأمن القرار رقم 2797 لعام 2025، الذي يدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدّم به المغرب باعتباره إطارًا للحل السياسي.
وجرت المحادثات داخل السفارة الأمريكية في العاصمة الإسبانية، بمشاركة وفود من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، إلى جانب وزراء خارجية الدول المعنية، وبحضور المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا. وتركزت المناقشات على آليات تنفيذ القرار الأممي وإعادة تنشيط المسار السياسي المتعثر.
ووفق تقارير إعلامية إسبانية، لم يُسفر الاجتماع في يومه الأول عن نتائج حاسمة، ما دفع الجانب الأمريكي إلى تمديد المشاورات ليوم إضافي. في المقابل، أشارت مصادر مغربية إلى أن اللقاء أفضى إلى وضع ما أُطلق عليه «خارطة طريق مدريد 2026»، تتضمن عقد جولة تفاوضية جديدة في واشنطن قبل أبريل المقبل، لمناقشة تفاصيل عرض مغربي جديد سيُرفع رسميًا إلى الأمم المتحدة.
اللافت أن الاجتماع عُقد دون مشاركة رسمية لإسبانيا، رغم انعقاده في مدريد، في خطوة تعكس طبيعة الترتيبات الدبلوماسية التي أدارتها واشنطن بشكل مباشر، وتؤشر إلى انتقال مركز الثقل في إدارة الملف إلى الدور الأمريكي.
تحليليًا، يأتي هذا الاجتماع في سياق تحوّل ملحوظ في آلية إدارة قضية الصحراء الغربية، حيث باتت واشنطن تتصدر المشهد سواء من خلال احتضان المحادثات أو عبر الدفع نحو مسار زمني محدد يتضمن جولة جديدة في العاصمة الأمريكية. هذا التحول يعكس رغبة في كسر حالة الجمود المزمنة التي طبعت الملف خلال السنوات الماضية.
دعم مجلس الأمن لخطة الحكم الذاتي ضمن القرار الأخير منح المغرب أرضية دبلوماسية مريحة نسبيًا، إذ أصبح المقترح المغربي يُطرح بوصفه قاعدة للنقاش، لا مجرد خيار من بين بدائل متعددة. في المقابل، تجد جبهة البوليساريو والجزائر نفسيهما أمام واقع تفاوضي تتحكم فيه موازين دولية تميل تدريجيًا إلى تثبيت مقاربة الحكم الذاتي، بدل إعادة طرح خيار الاستفتاء بصيغته التقليدية.
عدم مشاركة إسبانيا، رغم استضافة الاجتماع على أراضيها، يحمل دلالة سياسية واضحة، إذ يشير إلى أن الملف يُدار ضمن دوائر تأثير أمريكية مباشرة، مع تقليص دور الوساطات الأوروبية التقليدية. كما أن الحديث عن «خارطة طريق مدريد 2026» يعكس محاولة لإخراج الملف من حالة الدوران في حلقات تفاوضية مفتوحة، ونقله إلى مسار زمني محدد يفرض إيقاعًا جديدًا على الأطراف.
ومع ذلك، فإن غياب نتائج ملموسة في الجولة الأولى يكشف استمرار التباعد في المواقف، ويؤكد أن أي تقدم فعلي سيظل رهينًا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات جوهرية، لا الاكتفاء بإدارة الخلاف ضمن أطر دبلوماسية متكررة. وفي ظل هذا الواقع، يبقى اجتماع مدريد خطوة ضمن مسار طويل ومعقد، تحكمه حسابات إقليمية ودولية تتجاوز حدود النزاع ذاته.




