شؤون تحليلية عربية

الإمارات تعمّق نفوذها المعدني في زامبيا

تستعد شركة International Resources Holding (IRH) الإماراتية، ومقرها أبوظبي، لعقد اجتماع حاسم مع شريكها الزامبي الحكومي ZCCM Investments Holdings (ZCCM-IH)، برئاسة كاكينينوا مويانغوا، لمراجعة الترتيبات المالية وخارطة الاستثمارات الخاصة بمنجم موباني للنحاس.

شركة IRH، التي يقودها علي راشد الراشدي، استحوذت في مارس 2021 على 51% من المجمع المعدني، مقابل احتفاظ الدولة الزامبية بنسبة 49% عبر ZCCM-IH، في صفقة أنهت عمليًا مرحلة شركة Glencore السويسرية التي كانت قد أطلقت منذ 2013 برنامجًا لإطالة عمر المنجم 25 عامًا، دون أن تستكمله.

ورغم افتقارها للخبرة التعدينية المباشرة، سارعت المجموعة الإماراتية إلى بناء فريق دولي لإدارة العمليات، ضمّ: تشارلز ساكانيا (المدير التنفيذي لموباني)، الخبير البريطاني غاريث تايلور (مدير العمليات)، الهندي راجيف بورا (رئيس قطاع التعدين في IRH).

وبفضل استكمال خطة الإنعاش، التي شملت حفر ثلاث حفر جديدة وإنشاء وحدات معالجة إضافية، ارتفع إنتاج النحاس من 41,194 طنًا في 2023 إلى نحو 82,000 طن في 2025، أي تضاعف الإنتاج خلال عامين فقط.

الاجتماع المرتقب سيركّز على إعادة ضبط العلاقات المالية بين الطرفين، خاصة في ظل: التزامات IRH بسداد 400 مليون دولار لصالح ZCCM-IH حتى 2027، وتحمّل الحكومة الزامبية ديونًا تقارب 1.5 مليار دولار لإنقاذ المنجم، والحاجة إلى تمويل إضافي لإعادة تشغيل إنتاج الكوبالت المتوقف حاليًا.

تكتسب هذه المفاوضات بعدًا سياسيًا داخليًا بالغ الحساسية، إذ جعل الرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما من قطاع النحاس محورًا رئيسيًا في حملته لإعادة انتخابه في أغسطس 2026، متعهدًا برفع الإنتاج الوطني إلى 3 ملايين طن بحلول 2031.

وكانت زامبيا قد سجلت في 2025 إنتاجًا بلغ 890,346 طنًا (+8% مقارنة بعام 2024).

الدلالات

دخول IRH يعكس تحوّل الإمارات من مستثمر تجاري إلى لاعب استراتيجي في سلاسل المعادن الإفريقية، خاصة النحاس والكوبالت المرتبطين بصناعات الطاقة والبطاريات.

اعتماد زامبيا على رأس المال الإماراتي جاء مقابل تحميل الدولة ديونًا سيادية ثقيلة، ما يمنح أبوظبي نفوذًا طويل الأمد على القرار الاقتصادي الزامبي.

نموذج IRH يقوم على الاستحواذ ثم جلب خبرات أجنبية، بما يحوّل الإمارات إلى “مركز تحكم مالي” دون انخراط تقني عميق، وهو نمط يتكرر في عدة دول إفريقية.

توقيت المراجعة المالية يتقاطع مع الاستحقاق الانتخابي، ما يمنح الشركة الإماراتية ورقة ضغط غير مباشرة على الحكومة الزامبية.

إعادة تشغيل الكوبالت ستُدخل موباني ضمن معادلة المعادن الاستراتيجية عالميًا، وتمنح الإمارات موطئ قدم إضافي في سوق المواد الحيوية للانتقال الطاقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى