شؤون تحليلية دولية

نشاط جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” يتصاعد في جنوب مالي

شهد جنوب مالي خلال الأسبوعين الماضيين تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة العمليات المسلحة، مع توسع تحركات جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” خارج مناطق نفوذها التقليدية.

وعلى الرغم من تنفيذ القوات الحكومية ضربات جوية متفرقة ضد مواقع النصرة، إلا أن هذه الضربات لم تتخذ طابعًا منهجيًا منتشرًا على الجغرافيا المالية؛ ما أتاح للجماعة إعادة الانتشار وشن هجمات في مناطق كانت تُعد سابقًا خارج نطاق نشاطها المباشر.

مناطق التوترات

برزت منطقة لولوني في إقليم سيكاسو كنقطة جديدة، حيث سُجلت عمليات تخريب استهدفت طرق النقل العسكري والمدني، في محاولة لقطع خطوط الإمداد وإرباك الحركة الاقتصادية والأمنية في جنوب البلاد.

وفي موازاة ذلك، جاء تدمير معسكر كبير للنصرة قرب زانتيغيلا على الحدود مع بوركينا فاسو بعد أن كانت مجموعات مسلحة قد تحركت بالفعل باتجاه الغرب، وصولًا إلى محيط كانغابا جنوب غرب العاصمة باماكو.

في المقابل، حققت القوات المالية نجاحات محدودة باستخدام الطائرات المسيّرة في محيط نيونو ومورديا، حيث جرى استهداف مجموعات مسلحة متحركة، إلا أن هذه العمليات بقيت محصورة جغرافيًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية في الاتجاهات الجنوبية والجنوبية الغربية القريبة من العاصمة، ما يعكس انتقال ثقل التهديد تدريجيًا نحو العمق الحيوي للدولة.

قراءة المشهد العسكري في مالي

يبدو أن الجماعة تستفيد من غياب الاستمرارية في الضربات الجوية لتوسيع هامش المناورة، معتمدة على وحدات صغيرة سريعة الحركة قادرة على اختراق مناطق أقل تحصينًا.

في حين فإن التركيز على لولوني وسيكاسو يشير إلى سعي واضح لاستهداف الشرايين اللوجستية والاقتصادية بدل الاكتفاء بالهجمات العسكرية المباشرة.

كما أن التقدم نحو كانغابا هو محاولة للضغط غير المباشر على باماكو، عبر خلق شعور بتهديد قريب ومستمر دون الدخول في مواجهة مفتوحة.

ويرتبط هذا التصعيد بالسياق الإقليمي في الساحل، حيث يؤدي الضغط على الجماعات المسلحة في الشمال إلى إعادة توجيه نشاطها جنوبًا بحثًا عن مساحات أقل كثافة أمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى