شؤون تحليلية عربية

واشنطن ترفض تسليم معتقلي داعش لدمشق وتنقلهم إلى منشآت عراقية تحت حراسة أمريكية

باشرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مهمة واسعة لنقل معتقلي تنظيم الدولة من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك لضمان وضعهم في مراكز احتجاز آمنة. العملية بدأت بنقل 150 عنصراً من معتقلي داعش من منشأة احتجاز في الحسكة إلى منشآت عراقية تحت حراسة أمريكية مشتركة مع القوات العراقية، ضمن المرحلة الأولى من العملية، على أن يصل إجمالي المعتقلين إلى نحو 7000 شخص. العملية تمت بتنسيق كامل مع الحكومة العراقية لضمان السيطرة على التحركات ومنع أي تهديدات أمنية.

في المقابل، عززت القوات العراقية الحدود مع سوريا بتعزيزات كبيرة، حيث وصل القائد العام إلى منطقة القائم لمتابعة جهوزية القوات الماسكة للشريط الحدودي بمحافظتي الأنبار ونينوى. وقدم كبار القادة العسكريين والاستخباراتية إيجازات حول الإجراءات الأمنية والقدرات العسكرية، مؤكدة الجهوزية العالية للقوات وقدرتها على التصدي لأي تهديدات.

عملية النقل شملت تسليم أول دفعة من القيادات العليا لداعش، وتم توزيعها على محافظتين عراقيتين، ضمن خطة مرحلية لتحويل المجموعات الأكبر تدريجياً، مع مراعاة الأمن والسلامة خلال النقل. العملية أُجريت بمشاركة القوات العراقية، مع حراسة جوية أمريكية لضمان عدم حدوث أي اختراق أمني.

واشنطن لا تثق بدمشق

رفض الولايات المتحدة تسليم إدارة سجون معتقلي داعش للنظام السوري يعود إلى انعدام الثقة بالقدرة الإدارية والأمنية لدمشق، خاصة بعد أحداث سابقة مثل حادثة تدمر، وفوضى مخيم الهول، حيث خرج عدد كبير من المعتقلين بشكل غير منضبط. هذه التجارب السابقة جعلت واشنطن تعتبر أن أي إدارة محلية للمعتقلين من قبل دمشق قد تشكل ثغرة أمنية كبيرة، مع احتمالية إعادة ظهور عناصر إرهابية في سوريا والمنطقة.

التحرك الأمريكي يظهر الانتقاء في إدارة المعتقلين، ينقل العناصر الأخطر والمستهدفين بعناية إلى العراق، تحت إشراف أمريكي–عراقي، بينما تُترك السلطات السورية للتعامل مع “الفتات” الأقل خطورة. هذا يؤكد أن واشنطن لا تثق بدمشق في ضبط المعتقلين ذوي الأولوية الأمنية العالية.

الخطوة تحمل رسائل مزدوجة

لدول المنطقة، التأكيد على السيطرة الكاملة على العناصر الأخطر، وضمان عدم تسربهم إلى بيئة محلية قد تعيد تهديد الأمن في المنطقة.

للداخل السوري وحكومة دمشق، الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية ما زالت تمارس دورًا رقابيًا مباشرًا على الملف الأمني، وأن قدرة دمشق على إدارة المعتقلين محدودة.

في العمق، هذه السياسة تعكس منطقًا واضحًا: إدارة معتقلي داعش لا تُترك للنظام إلا في حدود السيطرة، مع احتفاظ واشنطن بالحق في نقل أي عنصر خطر، ما يضع دمشق في موقف محدود في إدارة الملف الأمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى