شؤون تحليلية عربية

الدعم السريع تشن هجمات بطائرات مسيرة إماراتية على أحياء سكنية في سنار

كشف ناشطون سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي أنّ ميليشيا الدعم السريع شنت هجمات بطائرات مسيرة على أحياء سكنية في مدينة “سنار” والمناطق المحيطة بها، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى بين المدنيين، إضافة إلى تدمير منازل ومرافق حيوية، بما في ذلك مدارس ومستشفيات صغيرة، في تصعيد أمني غير مسبوق خلال الساعات الماضية.

وأكد شهود عيان أن الطائرات المسيرة المستخدمة كانت مجهزة بأسلحة دقيقة، مما يعكس تصاعدًا ممنهجًا في استخدام القوة الجوية من قبل الدعم السريع، في مؤشر على حصول الميليشيا على تجهيزات عسكرية متقدمة لم تُعلن عنها السلطات الرسمية. وأضافوا أن القصف لم يقتصر على مواقع عسكرية، بل طال مناطق مأهولة بكثافة، مما يزيد من البُعد الإنساني للكارثة ويثير مخاوف جدية حول سلامة المدنيين.

ويشير محللون إلى أن الدعم السريع المدعوم إماراتيًا يستفيد من خبرات وتدريب ودعم لوجستي من الخارج، ويستخدم هذا النوع من الطائرات المسيرة لتعزيز السيطرة على مناطق استراتيجية في السودان، خصوصًا في مناطق النزاع مثل “دارفور” و “كردفان”، كما يُعد استخدام الطائرات المسيرة جزءًا من سياسة رصد واستهداف المدنيين والمجموعات المعارضة للميليشيا.

يأتي الهجوم بالتزامن مع موجة اختطافات وتهديدات واسعة في المنطقة، حيث أفادت تقارير محلية بأن الميليشيا قامت باحتجاز مدنيين وتعذيب بعضهم، خاصة أولئك الذين حاولوا توثيق الاعتداءات أو الاحتجاج على النفوذ المسلح. وقد أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة نقاشات حقوقية وقانونية حول ضرورة تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية بسبب جرائمها المتكررة ضد المدنيين.

ويرى مراقبون أن تصعيد الهجمات بالطائرات المسيرة في سنار يرسّخ سياسات الترويع والابتزاز المدني ويضع الدولة السودانية أمام تحدي عاجل لإعادة السيطرة على مناطق النزاع وفرض سلطة الدولة، خصوصًا مع استمرار الدعم الخارجي للميليشيا من جهات خارجية، في إشارة مباشرة إلى الإمارات كمزود سابق لتجهيزات عسكرية أثبتت فعاليتها في النزاعات الإقليمية.

تصعيد عسكري متبادل، وأزمة إنسانية متفاقمة

استخدام “الدعم السريع” للطائرات المسيرة في “سنار” يعكس تصعيدًا ممنهجًا يهدف إلى توسيع النفوذ العسكري للميليشيا خارج نطاق سيطرتها التقليدية، ويُظهر اعتمادها على أدوات قتالية حديثة غير متوفرة للجيش النظامي. كما يُظهر استهداف الأحياء السكنية استراتيجية ترهيب مدني ممنهج، حيث تُستغل القوة الجوية لإجبار السكان على الخضوع، وهو ما يزيد الانقسامات المجتمعية ويضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع ميليشيا مسلحة.

الهجمات تعكس ضعف الرقابة الأمنية الرسمية وقدرة الدولة على حماية المدنيين في مناطق النزاع، وهو مؤشر على فشل مؤسسي طويل الأمد في فرض سلطة الدولة على جميع أراضيها. خاصة وأن التأثير الإنساني المباشر للقصف والطائرات المسيرة يشمل قتل وجرح المدنيين وتدمير المنازل والمدارس والمرافق الصحية، مما يزيد من تفاقم أزمة النزوح الداخلي ويزيد حاجة المدنيين لمساعدات عاجلة.

تصعيد الدعم السريع قد يفتح الباب لتقوية موقعها التفاوضي مقابل الدولة، مما يشكل تهديدًا مستمرًا للاستقرار السياسي والأمني في السودان ويجعل التسوية الشاملة أكثر صعوبة.

استخدام القوة الجوية بالطائرات المسيرة ضد المدنيين يضع السودان أمام ضغط حقوقي ودولي متزايد، مع مطالبات بتصنيف “الدعم السريع” كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات على الجهات الداعمة لها. واستمرار هذا النهج قد يؤدي إلى دوامة تصعيد عسكري متبادل في “دارفور” و “كردفان”، ويزيد احتمال تدخل أطراف إقليمية أو مرتزقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى