شؤون تحليلية عربية

تحسبًا لضربة إقليمية.. تصاعد التنسيق الأمني بين طهران وحزب الله

كشفت معطيات أمنية اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” عن ارتفاع ملحوظ في وتيرة الاجتماعات التنسيقية بين ممثلين عن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وقيادات ميدانية وسياسية في حزب الله، خلال الأسبوع الأخير، في ظل عودة الملف الإيراني إلى صدارة الاهتمام الأمريكي–الإسرائيلي، واتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران.

محاور الاجتماعات

وبحسب المعطيات، فإن هذه الاجتماعات لم تذهب باتجاه اتخاذ قرارات هجومية، بل ركزت على إعادة ترتيب الوضع الدفاعي، وتحديث تقديرات المخاطر، ووضع خطوط عمل سريعة للتعامل مع سيناريوهين رئيسيين.

السيناريو الأول هو ضربة تبدأ من الداخل الإيراني وتفرض على الحزب إدارة تبعاتها من الساحة اللبنانية، والثاني هو ضربة تُوجَّه إلى الحزب أولًا بهدف تحييده قبل استهداف إيران أو بالتزامن معها.

اللقاءات تناولت أيضًا كيفية تقليل احتمالات انجرار لبنان إلى مواجهة واسعة، مع بحث آليات ضبط الإيقاع الميداني وتخفيف البصمات الثابتة، وتشتيت العناصر الحساسة، وتطوير قنوات الاتصال، تحسبًا لعمليات تشويش أو ضربات دقيقة.

كما دار نقاش حول إدارة الخطاب السياسي والإعلامي في حال تعرض إيران للاستهداف، بهدف الحد من الضغوط الدولية والعقوبات الإضافية على لبنان.

مواقع وأزمنة الاجتماعات

عُقد جزء من هذه الاجتماعات عبر قنوات ارتباط أمنية داخل ضاحية بيروت الجنوبية، فيما جرى جزء آخر عبر تواصل مباشر وآمن مع طهران دون انتقال وفود كبيرة، في إطار إجراءات احترازية لتفادي الرصد والاستهداف.

وتشير المعطيات إلى أن ثلاث اجتماعات على الأقل عُقدت خلال أسبوع واحد، بقيادة شخصيات من فيلق القدس وبمشاركة مسؤولين معنيين في الحزب.

السياق والدلالات

تظهر التحركات الإيرانية في الأيام الأخيرة أن طهران قرأت الحشود العسكرية في بريطانيا بوصفها مؤشرًا على اقتراب مرحلة قرار، لا مجرد ضغط سياسي.

فالتكثيف السريع لقنوات التنسيق مع حزب الله، والتركيز على السيناريوهات الدفاعية لا الهجومية، يعكسان تقديرًا إيرانيًا بأن أي ضربة محتملة قد تكون مفاجئة ومحدودة زمنيًا، لكنها عالية التأثير على مراكز القيادة وشبكات الإسناد.

هذا التقدير دفع طهران إلى التعامل مع الوضع من زاوية تقليص الخسائر بدل توسيع هامش الردع، خصوصًا في ظل تداخل عاملين ضاغطين: تصاعد الاحتجاجات الداخلية، وتآكل هامش المناورة الدبلوماسية.

وعليه، فإن إعادة ترتيب العلاقة مع حزب الله لا تُفهم كتحضير لمعركة، وإنما كمحاولة لضبط مسرح الرد ومنع انتقال الضربة إلى سلسلة مواجهات تخرج عن السيطرة.

بعبارة أدق، الإيرانيون بعقلية من يسعى لتقليص كلفة الضربة إن وقعت، وتأجيل لحظة الانفجار الشامل قدر الإمكان، بانتظار اتضاح ما إذا كان الحشد العسكري في المنطقة سيُترجم فعلًا إلى قرار سياسي أم سيبقى في إطار الضغط القصوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى