آخر التطورات الميدانية والأمنية والسياسية في اليمن في ظل انسحاب الإمارات وتعزيز النفوذ السعودي
شهدت محافظتا حضرموت والمهرة، خلال الأيام الأخيرة، انهيارًا متسارعًا لانتشار قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، مقابل تمدد منظم لقوات “درع الوطن” المدعومة سعوديًا، انتهى بخروج معظم تشكيلات المجلس من المحافظتين.
الانسحاب من حضرموت
في محافظة حضرموت، استكملت قوات درع الوطن، عصر الأحد الماضي، سيطرتها الكاملة على مدينة المكلا، عقب انسحاب وحدات المجلس الانتقالي من المدينة ومحيطها.
وشملت السيطرة مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، والمؤسسات السيادية والخدمية، والمعسكرات الرئيسية داخل المدينة.
وأفادت المعطيات الميدانية بأن وحدات المجلس الانتقالي انسحبت تحت ضغط الغارات الجوية السعودية، تاركة خلفها عشرات المدرعات والأطقم العسكرية، فيما تعرضت بعض الأرتال المنسحبة للاستهداف الجوي أو للنهب والتقطع في الطرق الصحراوية.
في السياق ذاته، حاصرت قوات درع الوطن أربعة ألوية تابعة للمجلس الانتقالي في منطقة الأدواوس الواقعة بين المكلا وسيئون، وأجبرتها على الاستسلام بعد رفضها الانسحاب، وهي اللواء الأول دعم وإسناد – بقيادة “فهد المرفدي”، واللواء الثاني مشاة – بقيادة “علي القاضي”، ولواء من الحماية الرئاسية – بقيادة “مانع الأحمدي”، ولواء الشرطة العسكرية – بقيادة “محمود البكري”.
وقد جرى نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، بما فيها الأسلحة الشخصية، قبل السماح للعناصر بالمغادرة.
كما قُتل خلال عمليات الانسحاب عدد من القيادات الميدانية، أبرزهم “ناظم أحمد ناصر العبدلي” – أركان حرب اللواء الأول قوات خاصة، و”فهد اليافعي” – قيادي ميداني، والنقيب بالليل “عثمان الردفاني”.
الانسحاب من المهرة
في محافظة المهرة، أُبرم اتفاق أمني بين السلطة المحلية وقيادات المجلس الانتقالي، قضى بتجميع كافة عناصر المجلس القادمين من الضالع ويافع في محيط محور الغيضة، ونزع جميع الأسلحة والآليات العسكرية، وترحيل العناصر بحافلات إلى مدينة عدن.
وجاء ذلك متزامنًا مع انتشار قوات درع الوطن في ميناء نشطون، والمرافق العامة في الغيضة، ومحيط القصر الجمهوري.
ورغم الاتفاق، حاولت بعض وحدات المجلس الاحتفاظ بأسلحة خفيفة ومتوسطة وهددت بالمواجهة، ما دفع الطيران السعودي لتنفيذ غارات على مقر محور الغيضة، والنقاط والمعسكرات المحيطة به.
التطورات في ثمود
وفي تطور ميداني، تقدمت قوات درع الوطن نحو منطقة ثمود في صحراء حضرموت، في خطوة هدفت إلى ربط جبهتي حضرموت والمهرة، وفتح خط إمداد صحراوي مباشر، وتأمين خطوط الدعم من القواعد السعودية، وتضييق الخناق على خطوط إمداد المجلس الانتقالي.
التحركات السياسية والأمنية المرافقة
سياسيًا، ترافقت التطورات مع تحركات داخل معسكر القوى المدعومة إماراتيًا، حيث غادر “طارق صالح” الإمارات والتقى بوزير الدفاع السعودي “خالد بن سلمان” في محاولة لإعادة التموضع بعد دعمه السابق لتحركات المجلس الانتقالي في الشرق.
أمنيًا، سُجلت في مأرب محاولتا اغتيال خلال 48 ساعة: استهداف قائد اللواء 312 “صادق معوضة” بعبوة ناسفة أمام منزله، وكمين مسلح استهدف موكب القيادي “يحيى الحاتمي”.
كما وردت معلومات عن قيام جهات أمنية بنقل معتقلين سياسيين من سجن مطار الريان إلى خارج اليمن، بينهم قيادات من الحراك الجنوبي وجماعة الحوثي.
التهديدات الإماراتية وتراجع المجلس الانتقالي في حضرموت
لوحت الإمارات، بإمكانية تسليم محافظة حضرموت لعناصر تنظيم القاعدة، في ظل محاولتها تعويض فقدان نفوذها بعد خسارة الفصائل الموالية لها السيطرة على الهضبة النفطية.
وأفادت تقارير بأن عناصر التنظيم فرّوا من سجن الأمن السياسي في مدينة المكلا.
في الوقت نفسه، أطلقت منصات إماراتية حملة إلكترونية موسعة للترويج لفكرة أن التنظيمات الإرهابية ستكون البديل المحلي للفصائل الموالية للإمارات في المنطقة الاستراتيجية، وسط مؤشرات على ارتباط بعض المتطرفين مباشرة بـ “ألوية العمالقة” المدعومة إماراتيًا.
على الصعيد الإعلامي والسياسي، كشفت منصات سعودية عن قائمة بأسماء صحفيين ونخب جنوبية وشمالية محسوبة على الانفصال، يتلقون مرتبات من الإمارات.
من بين هؤلاء “فهد طالب الشرفي” وكيل وزارة الإعلام في حكومة عدن، وآخرون. تأتي هذه الخطوة ضمن مسار سعودي لعزل الشخصيات المقربة للإمارات، والتحكم في المشهد الإعلامي جنوبًا، وتحييد الإعلاميين المقربين من تيار “الزبيدي” عن أي مشاركة في مؤتمر سعودي لإعادة ترتيب المشهد في الجنوب.
وفي تطور ميداني مرتبط، كشفت السعودية جانبًا من قرار عناصر المجلس الانتقالي الموالي للإمارات بالبقاء في معسكراتهم في حضرموت بدل الفرار إلى عدن، والاستسلام للفصائل السعودية.
وشملت هذه القيادات رئيس المجلس الانتقالي “محمد الزبيدي”، و”على الكثيري”.
وتعرضت قوات الانتقالي للتقطيع والنهب والقتل على يد مسلحين مجهولي الهوية أثناء انسحابها.
وتداولت وثائق داخلية للمجلس توجيهات بعدم الفرار ليلاً من حضرموت خشية التعرض للكمائن.
وأدى الضغط الميداني إلى استسلام عدة ألوية، ونزع أسلحتهم الثقيلة والخفيفة بما فيها الشخصية، قبل السماح لهم بمغادرة المحافظتين.
وقد تعرض بعض القادة للنهب المباشر أثناء انسحابهم، كما أورد “صالح الحنشي” (أحد منظري الانفصال) الذي أكد أن قياديًا تعرض لقصف جوي وفقد أمواله ووثائقه، ما يوضح حجم الضغط الميداني والخلل في خطوط الإمداد والتواصل داخل المجلس الانتقالي.
التواجد الإماراتي الحالي
بالرغم من إعلان وزارة الدفاع الإماراتية عودة جميع عناصرها من اليمن إلا أنه وإلى الآن لاتزال القوات الإماراتية متواجدة في اليمن في كل من قاعدة جزيرة عبد الكوري ببحر العرب، وميناء حديبو بسقطرى، وقاعدة جزيرة ميون بباب المندب، وقاعدة جزيرة زقر بالبحر الأحمر، وميناء المخا، ومعسكر عنبرة (القوة 400) بالخوخة.
خسائر المجلس الانتقالي
كما كشف المجلس الانتقالي، الأحد 04/01، عن حصيلة صادمة لخسائر قواته في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، خلال 48 ساعة.
ونقلت “وكالة فرانس برس” عن مسؤول في قوات الانتقالي قوله إن “ما لا يقل عن 80 عنصراَ من قوات المجلس قتلوا نتيجة الاشتباكات مع الفصائل الموالية للسعودية، إضافة إلى غارات جوية سعودية مباشرة استهدفت مواقع وانتشار قوات المجلس في مديريات الوادي والصحراء.
وأوضح أن المعارك أسفرت أيضاً عن إصابة 152 مجنداً بجروح متفاوتة، فيما تم أسر نحو 130 عنصراً من قوات المجلس، مشيراً إلى أن قرابة 500 مقاتل لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن.
الخلاصة
الحكومة اليمنية بدعم سعودي تدخل مدينة المكلا وتسيطر على مطارها وتبدأ ببسط سيطرتها على الأحياء داخلها، فيما تحشد قواتها على تخوم مدينة شبوة استعدادا لدخولها وسط انسحابات واسعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.
ومع وصول قوات درع الوطن بإسناد سعودي لمدينة المكلا، هذا آخر ما تبقى من محافظة حضرموت بيد “الانتقالي” المدعوم إماراتيا.




