خرائط جديدة تظهر نفوذ الجماعات الجهادية في غرب إفريقيا
يشهد الإقليم الغربي من القارة الأفريقية توسعًا متواصلًا في نطاق نشاط الجماعات السلفية الجهادية، مستفيدًا من الفراغ الأمني وضعف سيطرة الحكومات المركزية وتداخل الحدود في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
ويأتي إصدار خريطة تفاعلية جديدة ليُقدّم تصورًا محدثًا لمساحات انتشار هذه الجماعات ومناطق نفوذها خلال نوفمبر 2025.
تغطي الخريطة الجديدة التي يقدّمها مشروع التهديدات الحرجة في معهد أمريكان إنتربرايز مناطق انتشار أربع تشكيلات جهادية رئيسية، وترتكز على بيانات جغرافية وتوثيق عملياتي مستند إلى مصادر مفتوحة.
تظهر مناطق نشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على شكل نطاقات تمتد من شمال مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر، وتتوزع بين مناطق هجوم نشطة ومواقع دعم مستقرة، إضافة إلى مناطق متنازع عليها تشهد تحركات ميدانية متقطعة بين الجماعة وقوى منافسة.
أما تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل فيسجل حضورًا مؤكدًا في مساحات تمتد عبر المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث تُقيّم الخريطة نطاقات نفوذه على شكل أحزمة متناثرة تتراوح بين مناطق هجوم وتجمعات دعم لوجستي.
يمتد نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا وبوكو حرام في نطاق واسع حول بحيرة تشاد وفي ولايات شمال نيجيريا، مع بروز مناطق دعم ثابتة للجماعتين في الأطراف الريفية وداخل الأحواض النائية، بينما توضح الخريطة وجود جيوب متنازع عليها تتداخل فيها عمليات الهجوم والاشتباك بين الفصائل.
وتُظهر الخريطة أن مناطق الهجوم ترتبط عادة بممرات حيوية الطرق الريفية ومسالك التهريب وأن مناطق الدعم تحتضن النشاط اللوجستي والإداري للجماعات بعيدًا عن ضغط العمليات الحكومية.
انقسام عميق
يعكس التوزيع الجغرافي للجماعات السلفية الجهادية في غرب أفريقيا استمرار الانقسام العميق بين مناطق تسيطر عليها الحكومات بشكل اسمي فقط ومناطق تخضع لواقع أمني تتنافس فيه التنظيمات المسلحة على الموارد والمجتمعات المحلية.
ويبرز من خلال الخريطة أن مناطق الهجوم غالبًا ما تشمل مسالك تسمح للجماعات بفرض ضرائب محلية وتنفيذ عمليات سريعة، بينما تتحول المناطق الريفية العميقة إلى بيئات دعم مناسبة لإدارة خطوط الإمداد وتجنيد السكان.
توضح البيانات أن التنافس بين الفروع المختلفة لتنظيم الدولة الإسلامية وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين لم يؤد إلى تراجع نفوذ أي منها، بل خلق فسحات جديدة للتوسع مستفيدة من ضعف الهياكل الحكومية.
كما يشير التداخل الكبير بين المناطق المتنازع عليها إلى أن الصراع بين هذه الجماعات ليس عابرًا بل يتخذ شكلًا مستمرًا يعيد رسم الحدود بشكل دوري.
تدل ملاحظات المشروع على أن الحكومات في غرب أفريقيا تفتقر إلى الإمكانيات اللازمة للسيطرة على العمق الجغرافي، هذا يتيح للجماعات المسلحة إعادة تشكيل ممرات العمليات وتثبيت وجود ممتد يتجاوز حدود الدول نفسها.
ويُفهم من هذا الوضع أن الفراغ الأمني يميل إلى التوسع كلما غابت الخطط الموحدة للمواجهة بين دول الساحل.
وفيما يلي الخرائط التي تظهر نفوذ الجماعات الجهادية في غرب إفريقيا:







