النفوذ الأمني للّواء 444 يتصاعد في غرب ليبيا
تشهد طرابلس وغريان تطورًا جديدًا في موازين القوى بين التشكيلات المسلحة، مع توسع نفوذ “اللواء 444 قتال” على حساب “جهاز دعم الاستقرار” وتنامي الحساسية الأمنية بعد توقيف “عبد الله الشكري” والإفراج المتزامن عن معتقلي ترهونة.
وتتقاطع هذه التطورات مع تحركات سياسية ودبلوماسية لحكومة الوحدة لتعزيز حضورها الخارجي.
القبض على عبد الله الشكري
أعلن اللواء 444 قتال القبض على “عبد الله الشكري” المسؤول السابق بجهاز دعم الاستقرار في غريان، بعد عملية رصد وتحريات موسعة، متهمًا إياه بجرائم تشمل القتل، واقتحام مقار أمنية وقضائية، والخطف والابتزاز، وأكد اللواء تحويله إلى مكتب النائب العام تأكيدًا لـ”سيادة القانون”.
وتأتي العملية في سياق إعادة تشكل المشهد الأمني غرب ليبيا، خصوصًا بعد مقتل “عبد الغني الككلي” (غنيوة) في مايو الماضي داخل نطاق نفوذ اللواء 444، ما تسبب في اشتباكات دامية استمرت قرابة 18 ساعة في طرابلس، وأحدثت خللًا في توازن القوى بين التشكيلات.
ويرى مراقبون أن توقيف الشكري يعكس تمدد نفوذ اللواء 444 في طرابلس وغريان، وسط صراع مكتوم على مناطق النفوذ بعد غياب الككلي، ما يمنح العاصمة استقرارًا نسبيًا لكنه يفتح الباب لتساؤلات حول مستقبل التوازن بين التشكيلات.
الإفراج عن أبناء ترهونة
وفي موازاة ذلك، رحّب مجلس ترهونة البلدي بالإفراج عن أبناء المدينة الذين اعتُقلوا الأسبوع الماضي عقب مشاركتهم في اجتماع مع المشير “خليفة حفتر” ببنغازي، معتبرًا الخطوة دعمًا للمصالحة الوطنية.
وكان المجلس قد انتقد صمت البعثة الأممية تجاه الانتهاكات بحق أبناء المدينة، محذرًا من أن الاستهداف على الهوية يعرقل جهود المصالحة.
كما شارك رئيس الأركان الموالي لحكومة الوحدة “محمد الحداد” في اختتام دورة تدريبية لإزالة الألغام ضمن إطار مبادرة 5+5، بتنظيم المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام وبالتعاون مع البعثة الأممية وممثلين عن دول المغرب العربي وأوروبا الجنوبية.
تمدد نفوذ اللواء 444
القبض على الشكري، وهو شخصية محسوبة على جهاز دعم الاستقرار، يمثل رسالة من اللواء 444 بأنّه بات الفاعل الأكثر تنظيمًا داخل العاصمة، مستندًا إلى شرعية حكومية ودعم مباشر من الدبيبة.
هذا يعزز موقعه مقارنة بالتشكيلات المنافسة التي تعاني من تشتت قيادي بعد رحيل الككلي.
التوازن الهش في الغرب الليبي
رغم الاستقرار النسبي، فإنّ غياب مرجعية أمنية موحدة واستمرار تعدد مراكز القوة يُبقي احتمالات الاحتكاك قائمة.
أي تحرك يقوم به اللواء 444 خارج نطاق التوافق قد يثير حساسية المناطق والكيانات المسلحة الأخرى، خصوصًا في ظل التنافس على غريان ومحيط طرابلس.
ملف مفتوح
الإفراج عن المعتقلين خطوة تهدئة، لكنها لا تعالج الهوة العميقة بين ترهونة وطرابلس منذ أحداث 2020.
استمرار الشعور بالاستهداف على الهوية قد يغذي مواقف متشددة، ما يعرقل مسار المصالحة الطويل.
الحكومة ومحاولة إبراز مأسستها
التحركات الدبلوماسية للداخلية ورئاسة الأركان تهدف لإظهار حكومة الوحدة كشريك أمني دولي موثوق، في ظل تزايد الضغوط الأوروبية المتعلقة بالهجرة.
إلا أن هذا الجهد يصطدم بحقيقة الانقسام الداخلي وضعف سيطرة الدولة على كامل النطاق الأمني.




