شؤون تحليلية دولية

لتعزيز أمن الحدود مع إثيوبيا.. الجيش الكيني يسرّع إنشاء قاعدتين عسكريتين في توركانا

في ظل تصاعد التهديدات الأمنية على الحدود الكينية–الإثيوبية وجنوب السودان، كثّفت نيروبي تحركاتها العسكرية في شمال غرب البلاد.

تدخّل الرئيس الكيني ويليام روتو شخصيًا لحسم النزاع حول أراضٍ مخصصة لمشروعات عسكرية في مقاطعة توركانا، ما مهّد الطريق لإنشاء قاعدتين جديدتين تشكلان جزءًا من خطة لتعزيز انتشار الجيش الكيني في المناطق الحدودية الهشة.

اضطرابات أمنية في توركانا

ومنذ هجوم فبراير 2025 الذي شنّه مسلحون من داخل إثيوبيا وأودى بحياة 40 مدنيًا، تشهد مقاطعة توركانا تصاعدًا في الاضطرابات الأمنية.

وطالب حاكم المقاطعة جيريمياه لوموروكاي وأعضاء البرلمان المحلي الرئيس ويليام روتو بالتدخل العاجل لتسريع إنشاء القواعد العسكرية التي تعهّد بها خلال حملته الانتخابية عام 2022.

تتضمن الخطة بناء ثكنات في منطقة كيبيش، وتطوير موقعٍ لحامية عسكرية في لودوار، عاصمة المقاطعة، على أن تضم المواقع الجديدة خمس وحدات قتالية ووحدات دعم قوامها عدة مئات من الجنود.

مهام الثكنات والحامية

تتمثل مهامها في مواجهة عمليات اللصوصية التي تستهدف الرعاة ومربي الماشية،والتصدي للتسللات المسلحة من إثيوبيا وجنوب السودان،وتأمين المشروعات الزراعية والري في المناطق الحدودية.

ترافقت هذه الإجراءات مع ضغوط من لجنة الدفاع والاستخبارات والشؤون الخارجية في البرلمان الكيني، التي دعت روتو إلى “تأمين الحدود الشمالية للبلاد” في ظل ضعف التنسيق بين الجيش والشرطة المحلية.

على الجانب الدبلوماسي، تقود لجنة رباعية تضم وزيري الخارجية والدفاع من كلا البلدين (كينيا وإثيوبيا) مفاوضات لمراجعة اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة عام 2022.

وتسعى المراجعة إلى إدراج آليات للتنسيق الحدودي السريع ومبادئ لحماية المدنيين من آثار الاشتباكات المتكررة.

ورغم دعوات المسؤولين المحليين لنقل المعسكرات المؤقتة إلى خط الحدود المباشر، وجّه الرئيس روتو الجيش للبقاء في مواقعه الحالية حتى اكتمال إنشاء القواعد الجديدة بحلول العام المقبل.

تتزامن هذه التطورات مع مشاريع مشابهة وافقت عليها وزارة الخزانة لإنشاء مواقع عسكرية جديدة في مقاطعات بارينجو، إلجيو ماراكويت، غرب بوكوت، وسامبورو بحلول عام 2026، في إطار استراتيجية وطنية لتعزيز السيطرة على منطقة وادي الصدع التي تشهد نشاطًا متزايدًا للجماعات المسلحة والتهريب.

عسكرة الحدود

تُظهر التحركات الكينية في توركانا تحوّلًا في العقيدة الأمنية الداخلية نحو عسكرة أوسع للمناطق الحدودية، ما يعكس إدراك القيادة السياسية أن التهديدات من الشمال الغربي لم تعد محلية بل إقليمية المنشأ.

تأتي هذه الخطوة أيضًا في سياق إعادة تموضع كينيا كقوة أمنية محورية في شرق أفريقيا، في ظل تمدد الجماعات المسلحة على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، والتنافس غير المعلن بين نيروبي وأديس أبابا على النفوذ الحدودي.

على المستوى الدبلوماسي، يبدو أن مراجعة الاتفاقية الدفاعية مع إثيوبيا ليست مجرد إجراء تقني، بل جزء من ترتيب أمني جديد لإدارة حدودٍ شديدة الحساسية تشهد تداخلات عشائرية واقتصادية.

ومع ذلك، قد يخلق الانتشار العسكري المكثف في توركانا توترات داخلية مع المجتمعات المحلية التي طالبت سابقًا بتقليص الوجود العسكري بسبب حوادث إطلاق نار ضد مدنيين.

بناءً عليه، يمثل مشروع القاعدتين العسكريتين اختبارًا لسياسة الرئيس روتو في تحقيق توازن بين أمن الحدود والسيادة المحلية، وبين مقتضيات الشراكة الدفاعية مع إثيوبيا وضرورات حماية الاستقرار الداخلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى