شؤون تحليلية عربية

صحيفة إسرائيلية تكشف تفاصيل عن ترسانة حماس السرية في أنفاق غزة

نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، تقريراً يكشف عما وصفته بـ “الترسانة السرية” لحركة حماس المخزنة داخل شبكة الأنفاق في قطاع غزة.

التقرير يذكر أن آلاف الأمتار من الأنفاق تمتد على أعماق متفاوتة — من بضعة أمتار حتى نحو 60–70 متراً — وتحتوي على غرف قيادة، مراكز اتصالات، ورش تصنيع، مستودعات للأسلحة، وقاذفات وصواريخ مخبأة بعيداً عن السطح.

حجم الشبكة ووظائفها

تورد معاريف أن مئات الأنفاق التي لا تزال تحت سيطرة حماس تتفاوت أعماقها بين بضعة أمتار وصولاً إلى ستون أو سبعون متراً، وهي تستوعب بنى تشغيلية متعددة.

داخل هذه الأنفاق على حدّ التقرير توجد غرف قيادة للعمليات، مراكز اتصالات سيبرانية، ورش لصناعة العبوات الناسفة، مستودعات للقاذفات والصواريخ، ومخازن ذخيرة وقطع غيار.

البنية التحتية الفنية واللوجستية

تشير الصحيفة إلى أن الأنفاق تحتوي على ورش تصنيع ومعدات تقنية متقدمة تسمح بإصلاح وبناء القاذفات والطائرات المسيرة، فضلاً عن أنظمة اتصالات وغرف تحكم قادرة على إدارة العمليات عن بُعد.

هذه البنية الفنية تجعل من عملية التفكيك فنية معقدة تتطلب معدات متخصصة وقتًا وجهدًا كبيرين.

التحديات الميدانية والاستخباراتية

تؤكد معاريف أن الجيش الإسرائيلي لم ينجح في الوصول إلى معظم هذه الشبكة خلال الحملات الأخيرة، وأن جزءًا ضئيلاً فقط تعرّض للقصف.

وصفت الصحيفة مهمة كشف الأنفاق بأنها شاقة للغاية، وتشبه “تنقية ماء البحر بمنخل”؛ إذ يظل الكثير من الأنفاق مخفيًا أو محصنًا بطرق تمنع الوصول السريع أو الكشف السطحي.

البُعد التفاوضي والسياسي

تربط معاريف بين الضغوط الأميركية والرغبة الإسرائيلية في إدراج نزع السلاح البنيوي لحماس كشرط “للمرحلة الثانية” من الاتفاق.

وتُشير إلى أن مطالبة حماس بالكشف عن مئات الأنفاق ستكون نقطة تفاوض مركزية قد تعرقل أو تعقّد أي تسوية، وتضع شرطًا عمليًا لانتقال الخطة إلى مراحل لاحقة.

ما يكشفه التقرير يؤكد أن شبكة الأنفاق في غزة ليست مجرد بنية دفاعية تقليدية بل هي بنية تشغيلية واستراتيجية تمنح حماس عمقاً لوجستياً ومرونة هجومية.

وجود غرف قيادة ومراكز اتصالات وورش تصنيع وصواريخ داخل أعماق التربة يحوّل أي عملية تفتيش أو تفكيك إلى عملية عسكرية معقدة تتطلب وقتًا ومجهودًا تقنيًا كبيرًا، ويمنح الحركة قدرة على التمادي والعودة إلى العمل حتى بعد ضربات سطحية.

من زاوية تفاوضية، يمثل كشف الأنفاق مطلبًا عمليًا لإرساء أي مرحلة تهدئة مستدامة؛ إذ إن بقاء هذه البنية غير المفككة يعني استمرار إمكانية استئناف العمليات من داخل أرضية لا يمكن اعتبارها مُحوّلة أمنياً بسهولة.

سياسياً، يضاعف هذا الواقع من رهان الأطراف الخارجية — بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل — على فرضية أن أي تسوية تحتاج إلى معالجة تقنية وعسكرية عميقة، لا اكتفاء بتعهدات ظاهرية أو إجراءات سطحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى