شؤون تحليلية دولية

إسرائيل تطلق حملة رقمية سرية لإعادة تشكيل الرأي العام الأمريكي

تتحرك إسرائيل بخطوات متسارعة داخل الولايات المتحدة عبر حملة علاقات عامة رقمية واسعة تهدف إلى تحسين صورتها وتغيير المزاج الشعبي الأمريكي المتراجع تجاهها، مستخدمةً أدوات تأثير ناعمة تشمل مؤثرين، شركات تسويق رقمية، وشخصيات سياسية جمهورية بارزة.

أطلقت تل أبيب حملة تأثير متعددة المستويات في الولايات المتحدة لتعديل صورتها العامة، مستعينةً بشركات أمريكية متخصصة بالعلاقات العامة والتسويق، يقودها مستشارون سابقون للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتشمل الحملة نشاطات رقمية تستهدف الشباب والمجتمع المسيحي، بالإضافة إلى الترويج السياحي لإسرائيل بوسائل غير مباشرة.

استخدام مؤثرين وشركات علاقات عامة للترويج لصورتها وسياحتها

وفقًا لوثائق مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي (FARA)، تعاقدت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا مع مجموعة من شركات العلاقات العامة الأمريكية والغربية لتحسين صورتها في الولايات المتحدة، بعد تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لها عقب الحرب على غزة.

في مقدمة هذه الشركات شركة Clock Tower X LLC التي أسسها براد بارسكال، مدير حملة دونالد ترامب الرئاسية السابقة.

وتشير السجلات إلى أن الشركة ستنتج محتوى رقمياً موجهاً إلى فئة الشباب على منصات مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب والبودكاست، بالتعاون مع شبكة Salem Media المحافظة.

كما استعانت إسرائيل بشركة Targeted Communications Global (TCG)، الذراع الرقمية لشركة Targeted Victory، لتصميم محتوى دعائي لصالح وزارة السياحة الإسرائيلية.

وتشرف شركة Havas Media الفرنسية على تنسيق الحملة العامة وتمويلها، حيث أوكلت تنفيذ جزء منها إلى شركة Bridges Partners LLC من خلال مشروع رقمي يُعرف باسم “The Esther Project”، يهدف إلى دفع مؤثرين أمريكيين مبالغ تصل إلى 7000 دولار عن كل منشور مؤيد لإسرائيل أو مروج لسياحتها.

تراجع التأييد الشعبي والاعتماد على القوة الرقمية

وفي السياق نفسه، سعت تل أبيب إلى تعزيز التواصل مع الجماعات المسيحية الأمريكية، عبر تحويل أكثر من 325 ألف دولار إلى شركة Show Faith by Works LLC، التي يديرها الناشط المسيحي تشاد شنيتغر، لتنسيق جهود دعائية داخل الكنائس والكليات الدينية.

تأتي هذه التحركات بينما تشير استطلاعات الرأي الأمريكية إلى تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل، حيث أظهرت بيانات “نيويورك تايمز” وجامعة “سيينا” أن 34% فقط من الأمريكيين يدعمون كيان الإحتـلال الإسرائيلي مقابل 35% يؤيدون الفلسطينيين، في تحول لافت عن نتائج عام 2023.

تُظهر الحملة الإسرائيلية أن تل أبيب باتت تعتمد على القوة الناعمة الرقمية كأداة استراتيجية لإعادة ترميم صورتها في الولايات المتحدة، بعد تضررها جراء جرائمها في غزة حيث تزايد النقد الدولي لسلوكها.

كما أن الاعتماد على شخصيات جمهورية وشبكات إنجيلية يعكس توجهًا سياسيًا منسقًا مع اليمين الأمريكي لتعويض فقدان التأييد في الأوساط الليبرالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى