شؤون تحليلية دولية

مدغشقر على شفا الانقلاب.. الجيش يسيطر على ساحة 13 مايو ويهز حكومة رادزويلينا

تشهد مدغشقر تطورات متسارعة بعد أن أعلن ضباط من وحدة إدارة الأفراد في الجيش انضمامهم إلى المحتجين الذين يسيطرون فعليًا على العاصمة أنتاناناريفو.

التحرك العسكري المفاجئ، الذي تم في 11 أكتوبر دون مقاومة تُذكر، يضع الرئيس “أندري رادزويلينا” في موقف يشبه بداياته عام 2009 حين وصل إلى الحكم إثر احتجاجات مماثلة أطاحت بسلفه.

بمشاركة وحدات عسكرية رئيسية وانهيار الولاءات داخل الجيش، دخلت مدغشقر مرحلة اضطراب جديدة تهدد بإسقاط الحكومة الحالية وتكرار سيناريو 2009.

ساحة 13 مايو، الرمز التاريخي للثورات السياسية في الجزيرة، أصبحت مرة أخرى مركزًا للتغيير. من غير المرجح أن يتمكن الرئيس من استعادة السيطرة، فيما تتجه المؤشرات إلى تشكيل مجلس أو حكومة انتقالية برعاية عسكرية.

انقلاب الجيش وتكرار سيناريو 2009

في صباح 11 أكتوبر، نشر ضباط من وحدة إدارة الأفراد في الجيش فيديو أعلنوا فيه رفض تنفيذ أوامر الرئيس ودعوا بقية القوات للانضمام إلى المتظاهرين.

بعد ساعات، تحركت الوحدات من ضواحي العاصمة نحو وسط أنتاناناريفو، واندمجت مع المحتجين في ساحة 13 مايو — الموقع الذي لطالما شكّل بوصلة السياسة في مدغشقر منذ السبعينيات.

لم تواجه القوات المتمردة مقاومة تُذكر، فيما سُجلت فقط اشتباكات محدودة مع وحدات شرطة الجيش الموالية للحكومة.

العقيد ميكائيل راندريانيرينا، الذي تلا بيان الانقلابيين، برز كشخصية مركزية مرشحة لقيادة المرحلة الانتقالية، مستفيدًا من دعم جماهيري واسع.

في المقابل، يواجه رادزويلينا عزلة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية، وخطابه المرتقب قد يكون محاولة أخيرة لاستعادة السيطرة، لكن المؤشرات السياسية والميدانية توحي بانتهاء مرحلته.
 
الانقلاب الحالي يعكس فشل الحكومة في معالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة، حيث تحولت الاحتجاجات من مطالب خدمية إلى حركة سياسية منسقة.

التحول الأهم هو انقسام الجيش، خاصة مع انضمام وحدة إدارة الأفراد، التي كانت القوة نفسها التي مكنت رادزويلينا من الوصول إلى الحكم عام 2009.

تشير المعطيات إلى أن مدغشقر تتجه نحو فترة انتقالية قد تُدار من قبل مجلس عسكري محدود، مع احتمال عودة صيغة “القيادة المشتركة” بين العسكريين وبعض الشخصيات المدنية.

سيكون موقف فرنسا، الشريك التقليدي لمدغشقر، حاسمًا في تحديد مدى استقرار المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل حساسية المصالح الاقتصادية في الجزيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى