مبادرات “مدنية–عسكرية” في بنين لاحتواء التهديد الجهادي بدعم أمريكي مباشر
أطلقت القوات المسلحة البنينية استراتيجية جديدة ومبتكرة لتعزيز علاقتها مع السكان المحليين في شمال البلاد، بهدف احتواء التهديد الجهادي ومواجهة محاولات التجنيد والدعاية التي تنشط بها الجماعات المسلحة على الحدود الشمالية. تستند هذه الاستراتيجية إلى مبادرات مدنية–عسكرية تحصل على دعم وتمويل أمريكي مباشر.
بناء الثقة عبر اللجان والإعلام
في إطار عملية “ميرادور”، شكّلت القوات المسلحة البنينية وحدة للعمل المدني–العسكري (ACM) بقيادة المقدم عبدو واسيو تاسو. وتهدف هذه الخطوات لكسب ثقة المجتمعات المحلية وردع الشباب عن الانضمام للجماعات المسلحة.
البودكاست والجهد الإعلامي
في آب/أغسطس الماضي، أطلقت الوحدة بودكاست توعوي من أربعة أجزاء، بُث عبر إذاعة تانغيتا في شمال غرب البلاد. هدف البودكاست إلى شرح دور الجيش في محاربة التهديد الجهادي، وتقديم صورة للجيش كشريك في الاستقرار.
لجان التنمية المحلية
يتكامل هذا الجهد الإعلامي مع إنشاء أربع لجان مدنية–عسكرية (واحدة على مستوى المحافظة وثلاث على مستوى البلديات)، وهي لجان تضم ممثلين عن المجتمع المدني، والأمن، والزعماء التقليديين. ومنذ مطلع عام 2025، أسهمت هذه اللجان في تنفيذ مشاريع تنموية محلية تشمل إعادة تأهيل المدارس والآبار وإطلاق حملات تطعيم.
الدعم الأمريكي يعكس أهمية بنين الإقليمية
تحظى المبادرات البنينية بدعم خارجي متعدد الأوجه، ما يُبرز حجم الاهتمام الدولي بترسيخ استقرار بنين في مواجهة التمدد الجهادي من منطقة الساحل.
تمويل غير حكومي: ساهمت منظمة “روح أمريكا” (Spirit of America)، وهي منظمة أمريكية تدعم مشاريع المدنيين في المناطق الهشة، في تمويل بعض البرامج التنموية.
استشارات إعلامية: قدمت شركة مستشارو الاستقرار الاستراتيجي (SSA)، التي تديرها مسؤولة أمريكية سابقة، خبراتها في تصميم الحملات الإعلامية وتضخيم أثر اللجان المدنية–العسكرية.
دعم عسكري مباشر: توفر قوات العمليات الخاصة الأميركية التابعة للقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) استشارات مباشرة عبر عناصر الدعم المدني العسكري (CMSE). وقد أكد هذا الاهتمام حضور قائد AFRICOM الجديد، الجنرال داغفين أندرسون، إلى بنين منتصف سبتمبر.
تأتي هذه التحركات في ظل تنامي التهديدات على حدود بنين الشمالية، خاصةً من الجماعات المتمركزة في بوركينا فاسو المجاورة.
قراءة تحليلية: رهان على التوازن الاجتماعي–الأمني
تعكس هذه الاستراتيجية البنينية مسعى لدمج العمل الأمني بالبعد الاجتماعي والتنموي لقطع الطريق أمام الجهاديين الذين يستغلون الفقر والتهميش.
من ناحية أخرى، يُظهر الدعم الأمريكي الكبير حجم الرهان على تحويل بنين إلى قاعدة صلبة لمكافحة التمدد الجهادي جنوب منطقة الساحل. نجاح هذه التجربة يبقى مرهونًا بقدرة الجيش على الحفاظ على الثقة المجتمعية وتجنب أي انتهاكات أو استغلال سياسي للمشاريع المدنية.
المصدر: بوليتكال كيز




