شؤون تحليلية دولية

طموح آبي أحمد في ميناء عصب: هل تدفع إثيوبيا نحو حرب جديدة مع إريتريا؟

بعد إنجاز مشروع سد النهضة الإثيوبي، بدأت الحكومة الإثيوبية بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد في حشد الرأي العام حول أهمية استعادة ميناء عصب الإريتري. هذا الطموح الذي وصفه آبي أحمد بأنه “تصحيح لمسار كان يجب أن يتم قبل أكثر من ثلاثين عامًا”، يثير مخاوف من تأجيج صراع جديد في المنطقة.

أهداف آبي أحمد من إثارة قضية ميناء عصب

يرى محللون أن تصريحات آبي أحمد حول ميناء عصب لا تقتصر على الأهداف الاقتصادية، بل تحمل أبعاداً سياسية داخلية وخارجية متعددة:
• تهدئة الأوضاع الداخلية: يسعى آبي أحمد لاستمالة المكونات العرقية التي لها أطماع تاريخية في استعادة إريتريا، مثل قومية الأمهرا، بهدف تهدئة التوترات الداخلية وكسب دعم سياسي جديد.
• إلهاء الرأي العام: يحاول آبي أحمد تشتيت انتباه الشارع الإثيوبي عن الأزمات الاقتصادية الداخلية والانهيار المتزايد، وإشغاله بقضايا وطنية كبرى.
• حشد المجموعات المسلحة: يهدف الخطاب القومي إلى استقطاب المجموعات المسلحة التي تحارب الحكومة، وإقناعها بضرورة الالتفاف حول الحكومة لمواجهة “قضايا وطنية” مشتركة.
• تعزيز صورة “الدولة الكبرى”: يروّج آبي أحمد لفكرة أن إثيوبيا قد أصبحت “دولة كبرى” قادرة على حل كافة معضلاتها، بما فيها مشكلة الوصول إلى البحر.
• الضغط الدبلوماسي: تسعى أديس أبابا للضغط على دول مثل جيبوتي والصومال والمجتمع الغربي، لحملها على ممارسة ضغط على الفصائل المعارضة لمذكرة التفاهم الموقعة مع أرض الصومال.
• استمالة التيغراي: يستهدف آبي أحمد تجييش مقاتلي قومية التيغراي ضد إريتريا، مستغلاً العداء التاريخي والثأر بين التيغراي والنظام الإريتري بقيادة أسياسي أفورقي، خاصة بعد تورطه في حرب تيغراي عام 2020.
• جذب الدعم الإقليمي: يأمل آبي أحمد في كسب تأييد بعض الدول التي لها أطماع في المنطقة، مثل الإمارات العربية المتحدة، والتي تسعى للتواجد في منطقة شرق أفريقيا بأي ثمن.

حملة داخلية وتهديدات خارجية

تؤكد المعلومات أن الشارع الإثيوبي قد بدأ بالفعل في تبني خطاب استعادة ميناء عصب، مع انطلاق حملات منظمة من قبل كبار السياسيين والوزراء والمثقفين. وتُظهر هذه الحملات المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي ومقالات الرأي، أن عصب هو “ميناء إثيوبي فقدته البلاد بسبب خيانة القوى التي سبقت حكومة آبي أحمد”.
ويرى خبراء ومحللون أن آبي أحمد قد يقدم على “مغامرة جديدة” بعد سلسلة الحروب التي أدت إلى انقسامات داخلية عميقة، مما قد يدفع البلاد نحو حرب مدمرة تزيد من الأعباء على الاقتصاد والمواطنين، وقد تؤدي إلى تفكيك إثيوبيا نفسها. ويعتبر عدد من السياسيين أن هذا الطموح هو شخصي لآبي أحمد وليس طموحًا للشعب الذي أرهقته الحروب.
ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه التطورات إلى اندلاع حرب بين إثيوبيا وإريتريا، خصوصاً بعد انقطاع قنوات التواصل بين أسمرة وأديس أبابا، ووصول عملية الحشد العسكري بين الجانبين إلى ذروتها.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى