شؤون تحليلية عربية

المناطق الحرة الإماراتية.. منصة لتصدير الأسلحة الصينية نحو أفريقيا والشرق الأوسط

تكشف المعطيات الأخيرة عن استخدام الصين للمناطق الحرة في الإمارات، ولا سيما الشارقة، كقاعدة انطلاق لتصدير معداتها العسكرية نحو أفريقيا والشرق الأوسط، متجاوزة القيود الغربية والأمريكية، عبر شركات واجهة مثل أيريا تكنولوجي.

افتتحت شركة أيريا تكنولوجي (أيريا يو إيه في) متجرها في المنطقة الحرة بالشارقة، رغم أنها واجهة صينية صريحة.

الشركة تبدو غامضة للوهلة الأولى (كتالوج مجهول المصدر، موظفون بأسماء غربية، غياب حضور إلكتروني)، لكن تبين أنها موزع فعلي لمعدات الدفاع الصينية.

خلال معرض آيدف 2023 في إسطنبول، التقى فريق الشركة شركاء محتملين من السعودية وليبيا.

نشاطها الأساسي يتركز على الطائرات بدون طيار الصينية (مشتقة من نماذج هاروار مثل توموهوك/تشانفو H16-V12)، وذخائر جو – أرض موجهة بالليزر مطابقة لسلسلة بلو آرو من نورينكو، وذخائر تسكع (آر تي إس 05) تشبه منتجات نورينكو المعدلة للتصدير.

الإمارات توفر لهذه الأنشطة بيئة مواتية عبر المناطق الحرة (مثل إس بي سي إف زد)، حيث الملكية الأجنبية الكاملة مسموحة، السرية مضمونة، ولا إلزامية لنشر البيانات المالية، ما يمنح الشركات الصينية حماية من الرقابة الأمريكية.

بموازاة ذلك، ظهرت شركة جي آر سفن ديفنس تكنولوجي في أبوظبي (2024) لتزويد القوات المسلحة الإماراتية مباشرة بمعدات صينية، بقيادة شراكة بين مجموعة جي سفن الصينية والعميد الإماراتي المتقاعد سالم مبارك الظاهري، إلى جانب محمد الطنيجي الذي شغل مناصب رفيعة في المشتريات الدفاعية وأبحاث التكنولوجيا الإماراتية.

هذا يعكس وجود مسارين صينيين في الإمارات: أيريا تكنولوجي (الشارقة) منصة تصدير للأسواق الثالثة (خصوصًا أفريقيا)، وجي آر سفن ديفنس تكنولوجي (أبوظبي) ذراع للتعاون المباشر مع القوات المسلحة الإماراتية.

المناطق الحرة كأداة استراتيجية

الصين توظف بيئة الإمارات الاقتصادية المرنة لخلق واجهات تسويقية للأسلحة، بما يتيح لها تجاوز القيود الغربية.

التركيز على ليبيا يعكس سعي بكين لاستغلال الفوضى الأمنية في شمال أفريقيا كمدخل لتوسيع صادراتها العسكرية.

وجود شركتين (أيريا وجي آر سفن) يشير إلى استراتيجية مزدوجة: تصدير خارجي عبر الشارقة، وشراكة دفاعية داخلية مع أبوظبي.

يظهر بوضوح أن الإمارات ليست فقط مستهلكًا للتكنولوجيا الدفاعية، بل أيضًا منصة لإعادة تصديرها نحو مناطق نزاع، ما يعزز دورها كوسيط جيواقتصادي للصناعات العسكرية الصينية.

هذا المسار يعزز من اندماج الإمارات في شبكات تسليح عابرة للرقابة الغربية، ويضعها في موقع حساس بين واشنطن وبكين.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى