شؤون دولية

إثيوبيا ونيجيريا تطلقان برنامجًا مشتركًا لإنشاء حديقة للطائرات بدون طيار

تشهد القارة الإفريقية سباقًا متصاعدًا نحو توطين تقنيات الدفاع، وفي مقدمتها صناعة الطائرات بدون طيار التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في المعادلات الأمنية والعسكرية.

وفي هذا السياق، أطلقت إثيوبيا ونيجيريا برنامجًا مشتركًا لإنشاء حديقة للطائرات بدون طيار ذات استخدامات مدنية وعسكرية، في خطوة تعكس سعي البلدين لتعزيز استقلاليتهما عن الأسواق العالمية المشبعة بالمنتجات الصينية والإيرانية والتركية.

البرنامج يجمع بين الخبرات التقنية المتوفرة لدى كل طرف في سياق مدني وعسكري متكامل، ففي العاصمة النيجيرية أبوجا يعمل مصنع “TerraHaptix” بطاقة إنتاجية معلنة تصل إلى عشرة آلاف طائرة سنويًا.

وقد شهد عام 2018 ولادة أول طائرة استطلاع وطنية حملت اسم “Tsaigumi”، تلتها طائرة انتحارية محلية الصنع أُطلق عليها “Damisa”، طُورت بالتعاون مع شركات تكنولوجية محلية، ما أرسى دعائم صناعة وطنية ناشئة في هذا المجال.

وفي المقابل، أطلقت إثيوبيا من أديس أبابا مشروعًا حكوميًا تحت مسمى “SkyWin Aeronautics Industries”، مستندًا إلى خبرات متراكمة من استخدام الطائرات المستوردة في النزاعات الداخلية.

هذه الخبرات تحولت إلى متطلبات هندسية دقيقة تتعلق بمدى الطيران، واستقرار قنوات الاتصال، ومقاومة الحرب الإلكترونية وسهولة الصيانة الميدانية، مع تكييف التصميمات لتلائم تضاريس مناطق النزاع في أمهرة وأوروميا.

التشارك بين نيجيريا وإثيوبيا يهدف إلى تبادل الخبرات الصناعية والبحثية، وربط خطوط الإنتاج باحتياجات السوق الأفريقية، بما يتيح لكل منهما الاستفادة من تجارب الآخر في مجالي التصنيع والتشغيل الميداني.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي أوسع لتقليل الاعتماد على الأنظمة المستوردة من قوى خارجية، وبناء قدرات محلية مستدامة.

وعلى مستوى القارة الأفريقية، تبرز مبادرات مشابهة في مصر وكينيا وجنوب أفريقيا والسودان التي تمتلك خطوط إنتاج محلية، في حين يدير المغرب خطوط تجميع للأنظمة الإسرائيلية ويستخدمها في مهام الاستطلاع وتحديد الأهداف، ما يعكس اتجاهًا متناميًا نحو تعزيز القدرات الذاتية في هذا القطاع الحيوي.

يمثل التعاون الإثيوبي – النيجيري انعكاسًا لاتجاه أوسع في إفريقيا نحو بناء قدرات صناعية دفاعية محلية، أيضًا فإن الطلب المتزايد على الطائرات بدون طيار – سواء من قبل القوات النظامية أو الجماعات المسلحة – يجعل من توطين هذه الصناعة مسألة حيوية للأمن الإقليمي، كما أن الشراكة الجديدة من شأنها أن تقلص الاعتماد على الموردين الخارجيين وتفتح الباب أمام صناعة إفريقية ناشئة قادرة على المنافسة، إلا أنها في الوقت نفسه قد تفتح المجال لتسابق تسلح داخلي يزيد من تعقيد النزاعات المحلية.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى