شؤون تحليلية عربية

تحليل مسار الأزمة السودانية: جهود دولية وانقسامات داخلية

تتكثف الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حل للنزاع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. تتزامن هذه التحركات مع ظهور مؤشرات على انقسامات داخلية قد تؤثر على مستقبل قوات الدعم السريع، لا سيما في جبهات القتال في دارفور. يستعرض هذا التقرير المستجدات المتعلقة بجهود التفاوض ومؤشرات التفكك الداخلي في صفوف الدعم السريع، بناءً على معلومات من مصادر صحفية ومحلية.

المسار الدبلوماسي: جهود أمريكية-إماراتية وموقف مصري متحفظ

يشير الصحفي سعيد إبراهيم إلى اتصالات مكثفة من قبل مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، مع قيادات قوات الدعم السريع. وقد وافقت القيادة على الاجتماع بعد مغادرة رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، قاعات الاجتماعات، مما يعكس شروطًا مسبقة وموقفًا متصلبًا.
شروط قوات الدعم السريع للمفاوضات:
• إبعاد “الإسلاميين” من أي مفاوضات أو حلول مستقبلية.
• إعادة رموز نظام البشير، مثل عبد الرحيم حسين، إلى السجن.
• إعادة النظر في ملفي “المصالحة الدولية” و”الحدود المصرية مع السودان”.
• رفض إبعاد “قوة الثورة” أو المجموعات السياسية المرتبطة بحمدوك.
شروط مسعد بولس:
• بعد بدء المفاوضات، يجب على الدعم السريع التخلي عن فكرة تشكيل حكومة جديدة في نيالا.
• دمج بعض الوزارات والهيئات الحكومية مع سلطات الخرطوم.
• إبعاد بعض القيادات والعناصر من الدعم السريع الذين يرفضهم الجيش السوداني.

الدور المصري والإماراتي:
تجري مصر جهودًا موازية عبر اتصالات مع مجموعات سياسية تابعة للدعم السريع لعقد حوار في دولة مجاورة. وتؤكد هذه المجموعات أن مصر شريك أساسي في أي مفاوضات. كما تشارك الإمارات في الاجتماعات لوضع أرضية مشتركة بين الطرفين.

موقف القبائل غير العربية:
ترفض القبائل غير العربية، خاصة قبيلة المساليت، هذه الجلسات، معتبرة أن ما يحدث هو محاولة لإضفاء شرعية على الدعم السريع. يرى أبناء قبيلة المساليت أن هناك ثأرًا بعد مقتل والي غرب دارفور، خميس أبكر، ويشترطون محاسبة قائد الدعم السريع في المنطقة.
تراجع مصر:
اعتذرت القاهرة عن التوسط، معتبرة أن الأمر “شأن داخلي”، وهو ما قد يعكس صعوبة المسار التفاوضي وتضارب المصالح بين الأطراف.

مؤشرات الانقسام الداخلي في صفوف الدعم السريع
يرصد الصحفي خالد بوسعيد مؤشرات قوية على انشقاق محتمل في صفوف الدعم السريع، خاصة بين أبناء قبيلة المحاميد، الذين يمثلون قوة قتالية مؤثرة.
أسباب الانشقاق المحتمل:
• تصريحات النقيب أحمد علي: أعلن النقيب أحمد علي حسب الرسول انسحاب حوالي 4000 مقاتل من الميدان، وهي خطوة أثارت تفاعلًا كبيرًا.
• الاتهامات بالتمييز: عبرت مجموعة من أبناء المحاميد عن استيائها في غرف “الواتساب” من القيادة الحالية (آل دقلو والماهرية)، متهمين إياهم بـ”الظلم الممنهج والتمييز العنصري”.

التأثيرات المحتملة للانشقاق:
• ضعف ميداني: إذا تحولت هذه المؤشرات إلى تمرد فعلي، فسوف يؤثر ذلك بشكل مباشر على القوة القتالية للدعم السريع، خاصة في جبهات دارفور.
• انشقاقات متتابعة: قد تشجع هذه الخطوة مجموعات قبلية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يزيد من هشاشة البنية الداخلية للميليشيا.
• فرصة للخصوم: يمنح هذا الانقسام خصوم الدعم السريع السياسيين والعسكريين فرصة لاستغلال حالة التفكك الداخلي.

وفي الختام يظهر أن هناك مسارين متوازيين في الأزمة السودانية: الأول هو المسار الدبلوماسي الذي يحاول إنهاء الصراع عبر التفاوض، لكنه يواجه شروطًا متصلبة من الطرفين وتضاربًا في مصالح الأطراف الإقليمية والدولية. أما المسار الثاني فهو المسار الداخلي المتعلق بانهيار محتمل في تماسك قوات الدعم السريع، خاصة في ظل مؤشرات الانشقاق القبلي.
يُعد هذا التفكك المحتمل نقطة تحول قد تغير موازين القوى على الأرض، وربما تسرّع من وتيرة الحل السياسي، أو على العكس، تزيد من تعقيد المشهد الأمني في السودان.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى