شؤون تحليلية عربية

“بدون منتصرين أو مهزومين”.. مبادرة مغربية جديدة لحل نزاع الصحراء الغربية

الصراع حول الصحراء الغربية، الذي استمر لما يقارب نصف قرن بين المغرب وجبهة البوليساريو بدعم من الجزائر، شهد مؤخرًا دفعة دبلوماسية جديدة عقب خطاب العاهل المغربي “محمد السادس”، الذي دعا فيه الحكومة الجزائرية لبدء مفاوضات مباشرة لحل النزاع “بدون منتصرين أو مهزومين”.

يأتي هذا التطور في سياق تحركات أمريكية وخليجية متزامنة، تهدف إلى استثمار الموارد والإمكانات الاقتصادية للإقليم، مما يضفي على النزاع بعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا متجددًا.

الخطاب الملكي الأخير أعاد إحياء آمال التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع المزمن حول الصحراء الغربية.

دعوة “محمد السادس” لحوار “بدون منتصرين أو مهزومين” تحمل في طياتها رسالة تهدئة وإشارات استعداد لتقديم تنازلات متبادلة، وهو ما قد يفتح المجال أمام مقاربة تفاوضية جديدة إذا تجاوبت الجزائر.

في موازاة ذلك، قام المبعوث الأمريكي “مسعد بولس” بزيارة إلى المغرب العربي، التقى خلالها بمسؤولين في الجزائر لمناقشة التعاون في مجالات التجارة والطاقة.

هذه الزيارة تأتي في إطار استراتيجية أمريكية أوسع لإعادة الانخراط في المنطقة، خاصة في ظل خطط استثمارية ضخمة في الصحراء الغربية تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

المشاريع المقترحة تركز على تطوير الطاقة المتجددة عبر محطات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، واستغلال الثروات المعدنية النادرة التي يحتاجها قطاع التكنولوجيا عالميًا، بالإضافة إلى تطوير السياحة البيئية في الإقليم.

الشركات الخليجية، وعلى رأسها شركات إماراتية، أبدت اهتمامًا خاصًا بالمشاركة في مشاريع الطاقة الخضراء في الصحراء الغربية، بهدف تصدير الكهرباء إلى أوروبا، بما يتماشى مع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

على المستوى السياسي، ترى واشنطن أن التطورات الاقتصادية يمكن أن تخلق بيئة مشجعة لاستئناف المفاوضات، مستفيدة من حالة الزخم الناتجة عن المبادرة المغربية والاهتمام الدولي المتزايد بالإقليم.

لكن العلاقات الجزائرية الإماراتية المتوترة، على خلفية تصريحات الرئيس الجزائري عام 2024 ضد القيادة الإماراتية، قد تشكل عامل إعاقة أمام تحقيق تفاهمات إقليمية شاملة، خاصة إذا ارتبطت الاستثمارات الخليجية مباشرة بالمشاريع داخل الإقليم المتنازع عليه.

توقيت المبادرة المغربية يعكس إدراك الرباط لتغير البيئة السياسية والاقتصادية المحيطة بالنزاع، كما أن الانخراط الأمريكي والخليجي، مع التركيز على استثمارات استراتيجية، يمنح المغرب ورقة قوة جديدة، إذ يمكن أن يربط حل النزاع بفرص اقتصادية ضخمة للمنطقة بأكملها.

من منظور استراتيجي، يمثل توجيه استثمارات في مجالات الطاقة المتجددة والمعادن النادرة خطوة جيدة للجميع؛ نظرًا للطلب العالمي المتزايد على هذه الموارد، خاصة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، حيث إن إدماج هذه المشاريع في سياق الحل السياسي قد يخلق حوافز اقتصادية لكل من المغرب والجزائر، ويخفف من حدة المواقف المتصلبة.

إلا أن فرص نجاح هذه الاستراتيجية تعتمد بشكل كبير على موقف الجزائر، التي ترى في أي استثمار داخل الصحراء الغربية قبل حسم النزاع تكريسًا للسيادة المغربية على الإقليم.

التصعيد الكلامي السابق بين الجزائر والإمارات، إذا لم تتم معالجته، قد يعيق مشاركة خليجية واسعة في المشاريع، مما يحد من زخم المبادرة.

في المقابل، يمكن أن توفر التحركات الأمريكية قناة ضغط وإقناع، خاصة إذا ربطت واشنطن الدعم الاقتصادي بضمانات سياسية للأطراف المعنية.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى