شؤون تحليلية دولية

مقاتلة “كآن”.. مشروع تركي طموح وأداة سياسية تثير القلق الإسرائيلي الأمريكي

أعلنت تركيا عن توقيع اتفاقية تصدير مقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس “كآن” إلى إندونيسيا، في الوقت الذي تكشف فيه تقارير اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، عن انخراط مصر في المشروع كشريك صناعي.

هذا التحوّل يضع المشروع في صدارة الأحداث الجيوسياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، ويعكس مسارًا استراتيجيًا جديدًا في علاقات أنقرة الإقليمية، لاسيما مع القاهرة، ويثير في الوقت نفسه قلقًا لدى أطراف إقليمية وغربية على حد سواء.

دخلت مقاتلة “كآن” (KAAN) التركية مرحلة جديدة بعد أن أصبحت محور تعاون عسكري بين تركيا ومصر، في تطور غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.

المشروع، الذي تم تطويره من قبل شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TAI)، يهدف إلى تصنيع مقاتلة شبحية من الجيل الخامس بمواصفات تضعها في منافسة مع الطائرات الأمريكية F-22 وF-35، والروسية Su-57، والصينية J-20.

تأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي تسعى فيه دول الشرق الأوسط إلى تنويع مصادر تسليحها، في ظل القيود التي تفرضها الولايات المتحدة، وحرصها على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي.

ويُتوقع أن يؤدي انخراط مصر في المشروع إلى إعادة تموضع استراتيجي لكلا البلدين، بينما تستعد السعودية والإمارات وإندونيسيا لإبرام صفقات مشابهة.

ما هي مقاتلة كآن؟

المقاتلة “كآن” هي مشروع تركي طموح لتصنيع طائرة شبحية من الجيل الخامس، تشبه من حيث الحجم والتصميم الطائرة الأمريكية F-22، تتميز بقدرتها على حمل 9 أطنان من الذخائر، منها 450 كجم داخل البدن لتقليل البصمة الرادارية.

الطائرة مزوّدة برادار AESA ومحركين من طراز F110-GE-129، وتُجرى عليها حاليًا اختبارات دقيقة تتعلق بالثبات والمناورة.

تم تطوير أول نموذج أولي في 2023، وأُجريت أول طلعة جوية في 2024، مع التخطيط لتسليم أول دفعة إلى سلاح الجو التركي في 2029.

يبلغ سعر الطائرة بين 100 و125 مليون دولار، وتعد أول مقاتلة من الجيل الخامس تُنتج بالكامل داخل تركيا.

الشراكة المصرية–التركية

تشير تقارير اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” إلى زيارة وفد مصري رفيع من سلاح الجو إلى منشآت TAI في أنقرة لمعاينة الطائرة، تمهيدًا لتوقيع مذكرة تفاهم بنهاية 2025.

كما أطلع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي شخصيًا على المشروع خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا.

ومن المتوقع أن يشمل التعاون الإنتاج المشترك ونقل المعرفة التقنية، ما يعكس تحوّلًا جذريًا في مسار العلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر.

الحراك الإقليمي

السعودية أبدت رغبة مبدئية في شراء 100 طائرة “كآن”، ضمن مساعيها لتأسيس صناعة دفاع محلية، في حين تجري الإمارات محادثات مماثلة مع أنقرة.

إندونيسيا وقّعت صفقة لشراء 48 طائرة مقابل 10 مليارات دولار، تشمل نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك، أما ماليزيا وباكستان فتتابعان التطورات عن كثب.

التحوّل في معادلات التسلّح

فشلت عدة دول شرق أوسطية في الحصول على مقاتلات F-35 الأمريكية بسبب تحفظات واشنطن على التوازنات الإقليمية أو العلاقات مع الصين، ما دفع هذه الدول إلى البحث عن بدائل مستقلة من القيود السياسية الغربية، ومنها “كآن”.

مقاتلة كآن كأداة جيوسياسية

لم تعد “كآن” مجرّد مشروع تقني أو طموح صناعي، بل أصبحت أداة نفوذ إقليمي لتركيا، ومن خلال فتح المشروع أمام شراكات استراتيجية، تسعى أنقرة إلى بناء شبكة تحالفات دفاعية تعزز استقلالية قرارها العسكري، وتضعها في موقع المورّد البديل عن الغرب، خاصة في ظل بيئة إقليمية متوترة.

انضمام مصر إلى المشروع قد يشكّل أكبر مفاجآت العام، نظرًا لأن القاهرة لطالما اعتمدت على تسليحها الغربي أو الروسي.

هذا التحوّل لا يشير فقط إلى تقارب سياسي مع أنقرة، بل إلى رغبة مصرية في امتلاك حصة من صناعة الجيل التالي من الأسلحة، ما يعزّز مكانتها الدفاعية والإقليمية.

القلق الإسرائيلي والغربي

تمثّل “كآن” تهديدًا محتملًا لتفوق إسرائيل الجوي في حال وُزّعت على نطاق واسع، كما أن انخراط مصر، حليف واشنطن، يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمنية في المنطقة.

قد تعمد الولايات المتحدة إلى فرض قيود على أي دولة تنخرط في شراكة تقنية عميقة مع تركيا، خاصة في ظل التوترات مع روسيا والصين.

مستقبل المشروع

رغم التقدّم التقني، لا تزال “كآن” تواجه تحديات في دقة التحكم والمناورة، وقد تخضع لقيود تصدير من أنقرة في حال تدهورت العلاقات مع بعض الشركاء. كما أن مشاركة الدول الشريكة في عمليات التصنيع تعتمد على مدى انفتاح تركيا في مشاركة التكنولوجيا، وهو أمر لا يزال محل نقاش.

لكن إذا نجحت تركيا في تنفيذ التزاماتها التقنية والتسويقية، فإن “كآن” قد تتحوّل إلى أول مشروع جوي إسلامي مشترك من هذا النوع، يتيح استقلالية حقيقية عن الابتزاز الغربي في ملفات التسليح، ويعيد صياغة موازين القوة العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى