شؤون تحليلية دولية

بانغي ترفض شروط موسكو لاستبدال فاغنر بفيلق أفريقيا

وفقًا لمعلومات حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، تواجه جمهورية أفريقيا الوسطى ضغوطًا روسية متزايدة لتوقيع اتفاق أمني جديد مع موسكو يقضي باستبدال مرتزقة مجموعة فاغنر بفيلق أفريقيا.

لكن الاتفاق الذي تفرضه وزارة الدفاع الروسية يضع أعباء مالية باهظة على بانغي، وسط تشكك متصاعد من الرئيس فوستين-أرشانج تواديرا في فعالية القوة البديلة، وتُهدد الشروط المطروحة استقرار الاقتصاد والأمن الداخلي مع اقتراب الانتخابات.

تحاول موسكو فرض اتفاق جديد على جمهورية أفريقيا الوسطى يستبدل مرتزقة فاغنر بـ”فيلق أفريقيا”، مقابل 15 مليون دولار شهريًا — أي ما يعادل 40% من ميزانية الدولة.

بانغي تماطل في التوقيع وتبدي تشككًا في فعالية الفيلق أمنيًا، وفي القدرة على تحمل التكاليف، وتشمل الصفقة السيطرة على الأمن والتعدين، في وقت حسّاس تمر به البلاد قبل الانتخابات.

التوتر في العلاقات بين وزيري دفاع البلدين يتفاقم، في ظل امتعاض متصاعد من الضغوط الروسية المتزايدة.

منذ مقتل يفغيني بريغوجين وتفكيك بنية فاغنر التقليدية، تسعى موسكو إلى إعادة هيكلة وجودها العسكري والاقتصادي في أفريقيا عبر “فيلق أفريقيا” — قوة شبه عسكرية جديدة تتبع وزارة الدفاع الروسية رسميًا.

في هذا السياق، فرضت موسكو على بانغي مسودة عقد جديد يقضي بأن تدفع أفريقيا الوسطى 15 مليون دولار شهريًا نقدًا، مقابل خدمات الفيلق، بما يشمل مكافحة الإرهاب، وحماية المنشآت الاقتصادية، وتدريب الجيش، وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية، والنفقات الإدارية والأمنية.

يمثل هذا الرقم نحو 40% من ميزانية الدولة لعام 2025، ما يهدد بإحداث شلل اقتصادي في بلد يعتمد أساسًا على الدعم الدولي ويعاني من هشاشة مالية شديدة.

ورغم المفاوضات الجارية، لا تزال موسكو متشددة، مطالبة بتوقيع العقد قبل نهاية آب/ أغسطس المقبل، في وقت لم تُنهِ بانغي بعد مراجعة الشروط، ولا تزال تتحفظ على بنود أساسية.

تشكك بانغي وأزمة الثقة

الرئيس تواديرا ومستشاروه، خصوصًا وزير الدفاع كلود رامو بيرو، مترددون بشدة، ويشككون في فعالية فيلق أفريقيا مقارنة بفاغنر، التي كانت تتمتع بمعرفة ميدانية واسعة، وشاركت في عمليات حساسة، مثل نزع سلاح الجماعات المسلحة بدعم من تشاد.

في المقابل، تُبدي موسكو نفاد صبرها، حيث أُرسِل وفد عسكري برئاسة العقيد سيرغي أورلوف إلى السفارة الروسية في بانغي لتعزيز الضغط والوجود الميداني.

نائبه، يونس بك يفكوروف، التقى بيرو عدة مرات، لكن العلاقات بينهما متوترة، بسبب ما تعتبره موسكو مماطلة متعمدة من الجانب الأفريقي.

مستقبل النفوذ الروسي والموارد

من أبرز جوانب الصراع الجديد هو السيطرة على الموارد الطبيعية، خاصة الذهب، فاغنر كانت تدير مواقع استراتيجية مثل منجم نداسيما، الأكبر في البلاد، بالإضافة إلى مناطق التعدين في كوكي ونديلي.

ورغم أن فيلق أفريقيا لن يدير المناجم مباشرة، فإن الشركات الروسية المدنية ستتولى النشاط، ما يكرّس النفوذ الروسي عبر أدوات جديدة.

هذه النقلة أثارت حفيظة بقايا فاغنر، التي رأت فيها محاولة للسيطرة على “تركة بريغوجين”.

هشاشة أمنية قبيل الانتخابات

وسط هذه التطورات، تعيش بانغي مرحلة حساسة، فالتفاهمات التي نسّقتها فاغنر سابقًا مع جماعات مسلحة (3R وUPC)، عبر اتفاقيات تهدئة ونزع سلاح، كانت أساسية في ضمان استقرار مؤقت، لكن مع رحيل فاغنر، هناك قلق من عودة التوتر المسلح، لا سيما مع غياب ثقة الحكومة في بديلها الجديد.

كما أن عدم حضور ممثلي فاغنر حفل توقيع اتفاق السلام في 10 يوليو يطرح أسئلة حول الانقسام داخل المعسكر الروسي نفسه.

فجوة في الفعالية الميدانية

فاغنر، رغم طابعها القاسي، أثبتت فعالية في التعامل مع تعقيدات النزاع المسلح في أفريقيا الوسطى، أما فيلق أفريقيا، كذراع نظامي للجيش الروسي، فيفتقد حتى الآن للمرونة والخبرة الميدانية المطلوبة في بيئة هشة ومعقدة كالتي تعيشها بانغي.

العبء المالي يفوق قدرة الدولة

فرض مبلغ 15 مليون دولار شهريًا على دولة ذات اقتصاد ضعيف، في ظل غياب الشفافية والضمانات الأمنية، يُعد تهديدًا للاستقرار المالي، فبانغي قد تجد نفسها مضطرة للاعتماد الكامل على عائدات التعدين، ما يفاقم التبعية الاقتصادية.

صراع على النفوذ داخل المنظومة الروسية

الخلافات بين فاغنر وفيلق أفريقيا ليست فقط حول الأدوار الأمنية، بل أيضًا حول النفوذ الاقتصادي والسياسي، مستقبل دميتري سيتي، مستشار الرئيس والمسؤول عن هندسة شبكة تمويل فاغنر، سيحدد مسار هذا الصراع.

بوادر انهيار في التنسيق السياسي-العسكري

التوتر بين وزيري دفاع البلدين، ورفض بيرو الحضور إلى موسكو في احتفالات رسمية، تكشف تآكل الثقة، هذا قد يؤدي إلى قرارات أحادية من موسكو، أو تدابير عقابية اقتصادية وسياسية، بما في ذلك خفض المساعدات أو تجميد التنسيق الأمني.

خطر فراغ أمني قبل الانتخابات

مع اقتراب موعد الانتخابات، وبقاء الجماعات المسلحة كأطراف فاعلة، فإن أي خلل في عملية الاستبدال الأمني قد يفجّر الوضع مجددًا، بانغي تدرك أن أي انسحاب غير مدروس لفاغنر دون بديل موثوق يمثل مخاطرة لا يمكن تحملها.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى