شؤون دولية

فرنسا تكثف عملياتها الاستخباراتية في الشرق الأوسط

كثّفت فرنسا عملياتها في مجال الاستخبارات الكهرومغناطيسية في الشرق الأوسط، على خلفية الحرب المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، والتي شملت سلسلة من الضربات على منشآت عسكرية إيرانية.

وعززت باريس من قدراتها في المراقبة من خلال نشر محللين تابعين للاستخبارات التقنية ومعدات اعتراض تكتيكية حديثة.

يتولى السرب الإلكتروني الأرضي 21054، وهو وحدة سرية تابعة لسلاح الجو والفضاء الفرنسي ومقره في أورليانز قرب باريس، الإشراف على هذا النشاط، حيث يستعمل مستشعرات متقدمة لرصد التحركات العسكرية والاتصالات في المنطقة بشكل آني.

في الأردن، قرب المفرق، يعمل هوائي خفي على مسح دائم لترددات الراديو العالية (UHF وSHF)، لرصد حركة الطائرات الإسرائيلية، مثل إف-35 آي، إف-15 آي رعّام، والطائرات المسيّرة هيرميس 900 و هيرون تي بي.

أما في بافوس على الساحل الجنوبي الغربي لقبرص، فقد انضمت وحدة فرنسية مؤخرًا إلى سلاح الجو الملكي البريطاني ومقر الاتصالات الحكومية البريطاني لرصد سماء بلاد الشام ومسارات الصواريخ الباليستية أو الأسرع من الصوت التي تطلقها إيران.

ويركّز المحللون الفرنسيون على تمييز البصمات الطيفية الخاصة بالصواريخ الإيرانية الجديدة مثل “فاتح” بمدى 1400 كيلومتر و”خيبر-شكان” المصمم لتجنّب الرادارات الإسرائيلية.

وتتولى وحدة السرب الإلكتروني الأرضي إدارة عمليات الرصد من مواقعها في فرنسا أو من خلال وحدات متنقلة قابلة للنشر تُعرف بـ “سكارابي”، وتقوم بالتقاط الإشارات وتصنيفها وإرسالها إلى أقرب نقاط تجمّع للمعلومات.

في سياق الضربات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي الإيرانية، تهدف الوحدة إلى تحليل النظام الكامل لانبعاثات الرادار والاتصالات الإيرانية، وليس فقط تتبّع كل ضربة على حدة.

وتشمل المهام التقاط إشارات الرادارات الأرض-جو، والاتصالات بين القيادات العسكرية ووحدات الدفاع على ترددات VHF/UHF، وبيانات وصلات الطائرات بدون طيار، والبثوص المخصصة للحرب الإلكترونية.

تُرسل الإشارات المصنفة إلى باريس حيث تحللها المديرية العامة للأمن الخارجي والمديرية العامة للاستخبارات العسكرية لتوفير رؤية استراتيجية لقصر الإليزيه.

يعتمد السرب في قاعدة أورليانز-بريسي على مستقبلات من طراز رود آند شفارتس إي إم550 و إي إس إم دي، إلى جانب وحدات من شركة زايلينكس المخصصة للمعالجة الميدانية، ومعالجات منخفضة الكمون من شركة كالراي الفرنسية، التي تمكّنه من تحليل مئات الإشارات في آنٍ واحد، مع تصفية تلك التي تتطلب أولوية تحليل فوري.

رغم التركيز الحالي على الشرق الأوسط، تواصل أوكرانيا لعب دور مسرح تجريبي رئيسي لقدرات السرب، إذ وفّرت له منذ 2022 فرصة رصد انبعاثات الأنظمة الروسية مثل أجهزة الراديو الرقمية أكفيدوك وآزارت، وأنظمة القيادة الآلية إي إس يو تي زد وأكاتسيا-إم، ورادارات نيبّو-إم، وأنظمة التشويش كراسوخا، ووصلات بيانات الأقمار الصناعية فويني-سبوتنيك.

كما نُشرت مفارز متنقلة على حدود حلف شمال الأطلسي الشرقية، بل وحتى بالقرب من خط التماس، لالتقاط الإشارات العابرة والترددات المخفية، في إطار دعم جهود جمع الاستخبارات لصالح إدارة الدفاع الراديوي والمديرية العامة للأمن الخارجي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى