مصر

مصر تسمح لتركيا باستخدام مطاراتها العسكرية لتنفيذ ضربات جوية في السودان

كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة وتحليلات لحركة النقل العسكري، عن سماح السلطات المصرية لتركيا باستخدام مطار العوينات شرق في جنوب مصر كنقطة انطلاق لعمليات جوية تعتمد على الطائرات بدون طيار، تستهدف مواقع داخل الأراضي السودانية.

ويأتي هذا التطور في سياق الدعم العسكري الذي تقدمه أنقرة للقوات المسلحة السودانية في حربها المستمرة ضد قوات الدعم السريع، في واحدة من أكثر ساحات الصراع تعقيدًا في الإقليم خلال العامين الأخيرين.

وأظهرت الصور الفضائية وجود طائرات شحن عسكرية تركية متوقفة داخل المطار، إلى جانب نماذج من الطائرات المسيّرة التركية الصنع، ما يشير إلى وجود بنية تشغيلية متكاملة تشمل نقل المعدات، وتجهيز الطائرات، وإدارة العمليات الجوية من خارج المجال الجوي السوداني.

هذا المعطى يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق العسكري بين القاهرة وأنقرة، يتجاوز حدود التعاون السياسي أو الدبلوماسي، ويدخل في إطار الشراكة العملياتية المباشرة.

السياق السياسي

سياسيًا، تزامن هذا الكشف مع تصريحات أدلى بها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أشار فيها بشكل صريح إلى ثقته في القيادة التركية، معتبرًا أن أنقرة تمثل أحد أهم الداعمين للسودان في هذه المرحلة.

هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن التحوّل الجاري في شبكة التحالفات المحيطة بالصراع السوداني، حيث باتت تركيا لاعبًا مركزيًا في دعم الجيش السوداني، بدعم لوجستي غير مباشر من مصر.

الحسابات الأمنية تتغلب على الخلافات الأيديولوجية

السماح المصري باستخدام منشأة عسكرية جوية داخل الأراضي المصرية لصالح عمليات عسكرية تركية يمثل نقلة نوعية في طبيعة العلاقة بين القاهرة وأنقرة، ويعكس تحوّلًا في مقاربة الطرفين للملفات الإقليمية الحساسة؛ فبعد سنوات من القطيعة والتوتر السياسي، بات واضحًا أن الحسابات الأمنية والاستراتيجية فرضت نفسها على الخلافات الأيديولوجية التي طبعت العلاقة منذ عام 2013.

يتضح أن هذا التعاون يخدم مصالح متقاطعة للطرفين، إذ ترى مصر في استقرار السودان ومنع سيطرة قوى غير منضبطة على حدوده الجنوبية أولوية أمن قومي، في حين تسعى تركيا إلى تعزيز حضورها العسكري والسياسي في أفريقيا، وتحديدًا في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

في حين أن دعم أنقرة للجيش السوداني لا ينفصل عن صراع النفوذ الإقليمي داخل السودان، فإن الدور المصري يبدو أكثر حذرًا، حيث تحاول القاهرة الحفاظ على توازن دقيق بين الانخراط غير المباشر في الصراع، وتجنّب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة أو تحميل نفسها كلفة سياسية دولية.

كما أن السماح باستخدام المطار، بدلًا من المشاركة المباشرة، هو نهج قائم على إدارة المخاطر بدلًا من التصعيد.

إسرائيل تراقب بقلق

ضمن هذا السياق، تبرز إسرائيل كأحد الأطراف التي تراقب هذا التطور بقلق؛ فالمسألة لا تتعلق بالعمليات الجارية في السودان بحد ذاتها، بل بإمكانية تحوّل هذا النموذج من التعاون إلى إطار دائم يمكن توسيعه ليشمل ساحات أخرى قريبة من المصالح الإسرائيلية، سواء في البحر الأحمر أو في محيط القرن الأفريقي.

كما أن تقارب القاهرة وأنقرة عسكريًا، بعد سنوات من التباعد، يفرض على تل أبيب إعادة تقييم افتراضاتها بشأن طبيعة العلاقات بين هذين الطرفين وحدود التعاون الممكن بينهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى