لبنان

ما هي تداعيات قرار طرد السفير الإيراني من لبنان؟

قاطع وزراء حزب الله وحليفته حركة أمل جلسة مجلس الوزراء اللبناني، اعتراضًا على قرار السلطات طرد السفير الإيراني، فيما تظاهر مؤيدون لحزب الله أمام السفارة الإيرانية ببيروت رفضًا للقرار.

وقاطع الوزراء الشيعة الأربعة جلسة الحكومة في حين حضر الوزير الشيعي الخامس “فادي مكي”، وزير التنمية الإدارية.

وكانت وزارة الخارجية اللبنانية، استدعت الثلاثاء الماضي، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان “توفيق صمدي خوشخو”، حيث قابله الأمين العام السفير “عبد الستار عيسى” وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية.

وفي خطوة داعمة للموقف نفسه، طالبت حركة أمل، برئاسة رئيس مجلس النواب “نبيه بري”، الحكومة بالعودة فورًا عن هذه الخطوة، لتجنيب البلاد الدخول في أزمة سياسية جديدة.

وأفادت مصادر بأن بري يتعرض لضغوط إيرانية مباشرة للتصعيد ضد الدولة اللبنانية في ملف طرد السفير، في محاولة لإظهار موقف واضح في مواجهة الولايات المتحدة.

وكشفت المصادر نفسها أن حزب الله وإيران يسعيان إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء “نواف سلام”، بينما يرفض بري الانجرار وراء هذا المسعى، ويكتفي بممارسة الضغط السياسي والمقاطعة.

ورغم محاولات الضغط الإيرانية، أكدت المصادر أن جميع الجهود الرامية إلى التراجع عن قرار طرد السفير باءت بالفشل.

السياق والدلالات

في ظل الحرب المشتعلة في المنطقة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لا يمكن قراءة قرار الحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني إلا باعتباره خطوة مرتبطة مباشرة بمسار هذه المواجهة، فبيروت لم تعد تتحرك في فراغ سياسي، بل في بيئة إقليمية شديدة التوتر، حيث تحاول الدول إعادة رسم مواقعها قبل اتضاح نتائج الحرب.

لذلك فإن تثبيت قرار الطرد أو التراجع عنه سيتوقف إلى حد كبير على مآلات هذه الحرب، لأن أي انتصار أو تراجع في الميدان سينعكس فورًا على التوازنات داخل لبنان، وإذا اتجهت المنطقة نحو مواجهة واسعة، سيصبح لبنان ساحة ضغط أكبر وهو ما يفعله حزب الله الآن، أما إذا حصل احتواء أو تسوية، فقد يُعاد ترتيب المواقف بما يسمح بتهدئة داخلية، وهو ما تحاول حركة أمل فعله حاليًا.

تدل الخطوة التي اتخذتها الحكومة برئاسة “نواف سلام” بسحب اعتماد السفير الإيراني، في ظل الحرب الحالية، على أن الدولة اللبنانية اختارت التموضع في موقع أقرب إلى المحور المقابل لإيران، أو على الأقل أرادت أن تظهر استقلالها عن قرار طهران.

هذا القرار وضع الحكومة في نقطة لا رجوع عنها تقريبًا، لأن أي تراجع الآن سيُفهم على أنه نتيجة ضغط إيراني مباشر في وقت تخوض فيه طهران مواجهة مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب، وهو ما قد يعرّض لبنان لعقوبات أو ضغوط دولية أكبر، ويسمح لإسرائيل بالتوغل أكثر في الجنوب اللبناني.

رد فعل حزب الله جاء منسجمًا مع منطق الحرب الدائرة، إذ تعامل مع قرار طرد السفير كجزء من معركة سياسية مرتبطة بالصراع الإقليمي، وليس كخلاف حكومي عادي.

كما أن مقاطعة وزراء الحزب لجلسة مجلس الوزراء، وتحريك الشارع المؤيد أمام السفارة الإيرانية، يشيران إلى أن الحزب يعتبر أن ما يجري محاولة لمحاصرة إيران داخل لبنان في لحظة حساسة من الحرب، ولذلك يميل إلى خيار المواجهة السياسية، وحتى احتمال إسقاط حكومة “نواف سلام” إذا استمر المسار الحالي.

في المقابل، يظهر موقف حركة أمل بقيادة “نبيه بري” أكثر حذرًا وتعقيدًا، فالحركة أعلنت رفضها لقرار طرد السفير وطالبت بالتراجع، لكنها لا تبدو مستعدة للذهاب إلى مواجهة شاملة لإسقاط الحكومة في ذروة الحرب الإقليمية.

كما أن المعلومات التي تتحدث عن ضغوط إيرانية على بري للتصعيد تعكس أن طهران تريد موقفًا لبنانيًا أكثر وضوحًا في معركة المحاور، بينما يحاول بري إبقاء الباب مفتوحًا أمام التسويات، خوفًا من أن يؤدي انهيار الحكومة إلى فوضى داخلية في لحظة إقليمية شديدة الخطورة.

يمكن القول، إن ما يجري في لبنان هو انعكاس مباشر للحرب الدائرة في المنطقة، والحكومة اتخذت خطوة كبيرة يصعب التراجع عنها في ظل المواجهة المفتوحة.

أما حزب الله فاختار التعامل مع القرار كجزء من معركة وجود مرتبطة بإيران، بينما تحاول حركة أمل التوازن بين الضغط الإيراني والخشية من انهيار الداخل، وبالتالي فإن مستقبل هذه الأزمة لن يُحسم في بيروت وحدها، بل سيتحدد وفق اتجاه الحرب نفسها، لأن نتيجة الصراع بين إيران وأميركا وإسرائيل ستحدد شكل السلطة والتوازنات في لبنان في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى