تحولات في قيادة الدفاع السعودي: هل يقود خالد البياري مفاوضات الطائرات المقاتلة المستقبلية؟
شهدت المملكة العربية السعودية تحولاً لافتاً في قيادة قطاع الدفاع، حيث أحدثت إقالات مفاجئة لثلاثة من كبار المسؤولين تغييرًا جذريًا في مسار مفاوضات صفقات الطائرات المقاتلة. بعد هذه التطورات، برز اسم خالد البياري، مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، كأبرز شخصية مسؤولة عن ملف انضمام السعودية المحتمل إلى برنامج القتال الجوي العالمي (GCAP) .
البياري في الواجهة: من التكنولوجيا إلى الدفاع
من المقرر أن يشارك وفد سعودي رفيع المستوى في معرض لندن الدولي لمعدات الدفاع والأمن (DSEI) في 9 أيلول/سبتمبر، حيث يُترقب حضور خالد البياري بشكل خاص. البياري، الذي شغل سابقًا منصب رئيس شركة الاتصالات السعودية (STC)، يقود الآن المباحثات المتعلقة ببرنامج المقاتلة المستقبلية (GCAP)، الذي تقوده شركة BAE Systems البريطانية بالاشتراك مع اليابان وإيطاليا.
انتقال هذا الملف الحيوي إلى البياري جاء بعد مرسوم ملكي صدر في 17 آب/أغسطس يقضي بإقالة نائب وزير الدفاع طلال العتيبي، الذي كان يشرف على مفاوضات صفقة مقاتلات “تايفون” مع بريطانيا، بالإضافة إلى دوره في مناقشات برنامج GCAP . كما شملت حملة الإقالات شخصيتين بارزتين أخريين في قطاع الدفاع، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الغربية.
رسائل سياسية وأهداف استراتيجية
تُعتبر هذه الإقالات مؤشرًا واضحًا على استعجال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إعادة هيكلة قطاع الدفاع، وربطه مباشرة بأهداف رؤية 2030 . إن الأولوية السعودية لم تعد تقتصر على مجرد شراء مقاتلات جديدة، بل تمتد إلى تحقيق أهداف استراتيجية أكبر أهمها:
• نقل التكنولوجيا: تسعى الرياض لضمان نقل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بما يسمح ببناء قاعدة صناعية محلية قوية في قطاع الدفاع.
• توحيد القرار: يؤكد صعود البياري، القادم من خلفية اقتصادية وتكنولوجية، أن ولي العهد يسعى لتوحيد القرار الدفاعي بيد دائرة ضيقة من الموثوقين، مما يعكس التوجه نحو ربط صفقات التسلح بالرقمنة والتصنيع المحلي.
• رسالة للغرب: تشكل الإقالات رسالة قوية إلى الشركاء الغربيين مفادها أن الرياض لم تعد راغبة في صفقات “شراء جاهزة”، بل تسعى إلى شراكات استراتيجية حقيقية. هذا التوجه قد يؤدي إلى إبطاء المفاوضات، لكنه يمنح السعودية أوراق ضغط إضافية في مواجهة الشركات الغربية.
في المقابل، تشعر شركات السلاح الأوروبية بالقلق من تعثر المفاوضات، خاصة أن برنامج GCAP نفسه يحتاج إلى دعم مالي وتوسيع لشبكة الشركاء لضمان استمراره. وعليه، فإن الدور السعودي قد يكون حاسمًا، لكن بشروط تفرضها الرياض، ما يجعل البياري الشخصية المركزية في رسم ملامح المرحلة المقبلة لصناعة الطيران العسكري السعودية.
المصدر: بوليتكال كيز

