سياسة

لماذا يهدد اليمين المتطرف في إسرائيل بإسقاط حكومة نتنياهو؟

هدد قائدا حزبي اليمين المتطرف، بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير، أمس الأربعاء 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، بالانسحاب من الحكومة والسعي لإسقاطها، في حال وافقت على الاقتراح بوقف الحرب في قطاع غزة وإبرام صفقة تبادل أسرى كبيرة تؤدي إلى إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

وقال سموترتش، إنه لا ينشغل حاليًا في الشؤون الحزبية، ولكنه يعرف أن إسرائيل موحدة في مواصلة الحرب، ولا يقبل أن تتخذ الحكومة قرارات ضد هذا الموقف، وعدّ سموترتش ما ينشر عن تقدم في المفاوضات لوقف النار شيئًا فشيئًا “مجرد بالونات اختبار من الدوحة أو ربما من أصدقائنا الأميركيين.

وأكمل، ولذلك نحن نرد عليها بتوضيح موقفنا فنقول إننا لا يمكن أن نوقف الحرب حتى تحقيق أهدافها بتصفية (حماس) في قطاع غزة، وكذلك في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وفي كل مكان، ومع هذا يجب ألا نعتمد على السلطة الفلسطينية، التي تعد أيضًا معادية لنا، ولا تريد لنا الحياة”.

بن غفير: غير موافق على الهدنة

وقال بن غفير: إنه وأعضاء كتلته الستة وافقوا على البقاء في الحكومة، رغم أنهم لا يوافقون على الهدنة من أول يوم، ويرون أن على إسرائيل أن تواصل الحرب بكل عنفوانها، حتى تستسلم قيادة حماس، وأنهم لم يستقيلوا بعد لأن الجيش يحارب في غزة، ولا يجوز إحداث خضات للحكومة عندما يكون الجنود في الجبهة.

وأضاف بن غفير، لكن إذا قررت الأكثرية في الحكومة قبول الاقتراحات التي تتم بلورتها في قطر لتمديد الهدنة والتوصل بالتالي إلى وقف نار تام فيستقيلوا.

من جهته قال رئيس اللجنة البرلمانية للأمن القومي، تسفيكا فوغل، وهو من حزب بن غفير “عوتسما يهوديت”، إنه غاضب من الأجواء الإسرائيلية الاحتفالية بإطلاق سراح الأسرى من النساء والأطفال، وأضاف “أنا لا أتأثر من رؤية أطفالنا وهم يخرجون من أسر الإرهابيين، فلو كنا واصلنا الحرب كما يجب لكنا أطلقنا سراح جميع الأسرى بلا استثناء وقضينا على (حماس)”.

وعلى أثر ذلك سارع سكرتير الحكومة الإسرائيلية، يوسي فوكس، إلى نفي وجود نية لوقف النار أو حتى هدنة طويلة الأمد، وقال إنها “فيك نيوز” أو أخبار كاذبة.

نتنياهو: مصممون على الحرب حتى تحقق أهدافها

وكان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد صرح أن حكومته مصممة على مواصلة الحرب حتى تحقق هدفها في تحطيم القوة العسكرية لحركة “حماس”، ولكن أوساطًا كثيرة في إسرائيل بدأت تعترف بأن هذا هدف “بعيد المنال وغير واقعي”.

ووفق رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن، فإنه “سيتعين على نتنياهو أن يحسم، هل سيبدأ جولة قتال أخرى في القطاع مع تجنيد الموافقة الأميركية، أو العمل كالعادة والتراجع عن القتال إلى أن يزول الخطر عن استمرار حكمه”.

وقال: “في الأيام القريبة القادمة سيتعين على إسرائيل التقرير هل وكيف ستستأنف القتال ضد (حماس)، بعد انتهاء الهدنة القصيرة وتبادل المخطوفين والسجناء، رؤساء جهاز الأمن متحمسون، حسب تصريحاتهم، لاستئناف مهمة تدمير وتحطيم وإهانة العدو في المناطق التي لم تتم بعد مهاجمتها في شمال القطاع وفي الجنوب المكتظ.

إسرائيل تزعم أن حماس فقدت آلاف جنودها

ووفقًا للإعلام الإسرائيلي فإن حماس فقدت من المقاتلين والقادة أكثر من 5300، لكن هذا غير كاف على -فرض صحته- لفقد السيطرة على قواتها أو إظهار علامات الاستسلام، فشبكة الإنفاق الضخمة لديها تضررت بشكل جزئي فقط.

وبحسب مراقبين، فإن استئناف إطلاق النار سيحتاج إلى القتال في منطقة مكتظة تضاعف عدد السكان فيها بسبب طرد سكان شمال القطاع، أمام ضغط دولي لوقف إطلاق النار، الذي سيزداد كلما زاد عدد النساء والقتلى في الطرف الفلسطيني.

ويتسع النقاش بين الإسرائيليين إزاء شكل الاستمرار في الحرب، حيث إن وزير الدفاع يوآف غالنت ورئيس الأركان هرتسي هليفي، يريدان المخاطرة والبدء في المرحلة الثانية للمعركة البرية وهما، بحسب ألوف بن، “لا يلاحظان التآكل في استعداد الجمهور للقتال”.

القرار الإسرائيلي عند الأمريكيين

ولكن الأمر الحاسم في القرار الإسرائيلي يتعلق بالموقف الأميركي، فالدعم الأميركي متعدد الطبقات، عسكرياً، يتمثل في تجديد احتياطي التسليح للقذائف والصواريخ والقنابل الكثيرة التي تم إطلاقها وإلقاؤها على القطاع، والتحذير من إطلاق بعيد بواسطة شبكة الرادارات والتحذيرات المشتركة بين إسرائيل وقيادة المنطقة الوسطى الأميركية.

وضمان حرية الملاحة لإسرائيل إلى ميناء إيلات، ومنه أمام الإغلاق البحري الذي فرضه الحوثيون، وردع إيران وحزب الله عن فتح جبهة أخرى في لبنان، وربما في سوريا والعراق، بواسطة حاملات الطائرات والغواصة النووية في المنطقة.

من هنا، فإن قرار إسرائيل استمرار الحرب يكون خاضعًا لموافقة أو على الأقل تفهم الأميركيين، والموقف الأميركي يقول إنه سيوافق على البدء في المرحلة الثانية للمعركة في القطاع، شرط عدم المبادرة للتصعيد في الشمال، وتغيير قواعد الحرب في غزة، بحيث لا يمس ذلك المدنيين، والحرص على توسيع المساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وأيضًا طرح خطة لليوم التالي بعد “القضاء على (حماس)”، يحتاج لموافقة الأمريكيين، حيث إن السيناريو المفضل لواشنطن هو عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع والبدء في التفاوض حول حل الدولتين.

ووفق مسؤولين إسرائيليين فإنه في حال استمرار نتنياهو التملص من مسألة اليوم التالي، فإن الولايات المتحدة “ستخضع للضغوط الدولية والداخلية من أجل وقف الحرب بشكل دائم، وستضطر إلى التخلي عن تخصيص حصة دسمة من دول الغرب لإعادة إعمار البلدات اليهودية في غلاف غزة التي تضررت في هجوم (حماس)، وبالطبع ما لا يتحدثون عنه بصوت مرتفع، وهو قبة حديدية دبلوماسية وقانونية من التحقيقات والدعاوى ضد إسرائيليين في لاهاي بسبب جرائم الحرب”.

نتنياهو يخالف بايدن في إعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع

والمعروف أن نتنياهو يطرح موقفًا مخالفًا لموقف بايدن، فهو يعارض إعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، أو إعادتها بوصفها شريكا في محادثات السلام، ويعرف أن أي تراجع عن هذا الخط سيؤدي إلى انسحاب اليمين المتطرف من الائتلاف ونهاية الحكومة ومن ثم إجراء انتخابات مبكرة.

في الوقت الذي فيه الليكود متخلف في الاستطلاعات، ورئيس الحكومة بالتالي متحمس بشكل أقل لهذه الاحتمالية، لذلك، فإنه لا يكتفي بالنقاش العلني مع واشنطن عن اليوم التالي، بل يتخذ إجراءات تمرد مثل استضافة إيلون ماسك، الذي يُعد عدوًا لدودًا لبايدن.

Political Keys

منصة إخبارية مستقلة، سياسية منوعة، تسعى لتقديم تغطية إخبارية شاملة وفق أعلى معايير المهنية والموضوعية، وأن تكون الوجهة الأولى للمعلومات والتقارير الاستقصائية الخاصة، وأن توفر رؤىً وتحليلاتٍ جديدةً ومعمقةً للقرّاء والمتابعين، تمكنهم من فهمٍ أعمقَ للأحداث والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الشرق الأوسط والعالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى