رجال الأعمال المغاربة الإسرائيليين يوسعون نفوذهم داخل الصناعات الدفاعية بالمغرب
منذ تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية عام 2020 ضمن “اتفاقيات إبراهيم”، أخذت شبكات اقتصادية وأمنية جديدة تتشكّل بهدوء في خلفية التعاون العلني.
بعض هذه الشبكات يُدار عبر رجال أعمال مغاربة من أصول مزدوجة، يتحركون في الظل بين تل أبيب والرباط، لتسهيل دخول الصناعات الدفاعية الإسرائيلية إلى السوق المغربي، في ظلّ حالة غموضٍ وتداخل مصالح اقتصادية وأمنية إقليمية متسارعة.
رافائيل ليفي
يُعدّ رافائيل ليفي من أبرز رجال الأعمال الفرنسيين–المغاربة الذين استفادوا من مرحلة ما بعد التطبيع.
ولد في الدار البيضاء عام 1971، وبدأ نشاطه التجاري في قطاع الإطارات قبل أن يتحول إلى مجال توزيع المعدات العسكرية والمركبات.
أنشأ شركته الأولى Toupneu عام 2005، ووسّع لاحقًا نشاطه عبر شركتي S2E وNIP&PDA، اللتين عملتا في فرنسا والمغرب في مجال توريد الإطارات والمعدات العسكرية.
شركة S2E، المسجلة رسميًا في طنجة منذ عام 2017، أعلنت تعاونها مع شركات دفاع إسرائيلية مثل BlueBird Aero Systems (التي تختص بتصنيع الطائرات الانتحارية بدون طيار) وPhantom Technologies (المتخصصة في تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة)، كما تعمل مع شركات أمريكية مثل AM General.
في أكتوبر 2025، أجرت شركة بلو بيرد تجارب على طائرات SpyX الانتحارية في الأراضي المغربية، في مؤشرٍ على عمق التعاون الصناعي بين الطرفين.
رغم ذلك، نفت إدارة S2E أي ارتباط حالي بالشركات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن التعاون كان “قصيرًا منذ سنوات عديدة”.
في المقابل، تؤكد مصادر صناعية مغربية أنّ الشركة ما زالت تحافظ على دورٍ غير مباشر في تسويق التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية داخل المملكة.
توسع أنشطة ليفي في إفريقيا
على صعيد موازٍ، توسعت أنشطة ليفي نحو أفريقيا، إذ عملت شركته NIP&PDA في باريس مع القوات المسلحة في كل من المغرب، الكونغو، وتونس.
كما وُصفت بأنها موزع لمنتجات دفاعية تشمل ناقلات جنود ومدرعات، رغم إعلان إدارتها توقف نشاطها مؤخرًا.
في الكواليس، يُثار الجدل حول دور ليفي كممثلٍ لمصالح الصناعات العسكرية الإسرائيلية داخل المغرب، خصوصًا في صفقة التعاون بين شركة تاتا أدفانسد سيستمز الهندية والمغرب لتصنيع مركبات قتالية من نوع WhAP 8×8.
تشير مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys” إلى أن شركة Elbit Systems الإسرائيلية ستُساهم في تزويد تلك المركبات بأبراج قتالية من طراز UT30MK2، في إطار تفاهمات غير معلنة.
ورغم نفي ليفي وتاتا لذلك، فإن تسلسل الأحداث والافتتاح الرسمي لمصنع برشيد في سبتمبر 2025 يوحيان بوجود تنسيق ثلاثي (هندي–إسرائيلي–مغربي) غير معلن.
في المقابل، يذكّر الملف الشخصي لرافائيل ليفي بنظيره ياريف الباز، المموّل الفرنسي–المغربي المقرب من الدوائر الملكية، والذي لعب أدوارًا وسيطة في مشاريع الطاقة والغاز الإسرائيلية في الصحراء الغربية.
يتشابه الاثنان في خلفيتهما وشبكة علاقاتهما الثنائية مع تل أبيب، وفي موقعهما ضمن جيل رجال الأعمال الذين يُستخدمون كقنوات غير رسمية بين المغرب وإسرائيل.
نموذج ليفي
يمثل رافائيل ليفي نموذجًا لطبقة جديدة من الوسطاء الاقتصاديين في مرحلة ما بعد التطبيع المغربي–الإسرائيلي، حيث تتقاطع المصالح التجارية والعسكرية ضمن غطاء التعاون الصناعي.
رغم محاولات إخفاء الدور الأمني لشركات مثل S2E خلف واجهات مدنية، إلا أن طبيعة شراكاتها مع شركات تصنيع طائرات مسيّرة ومعدات قتالية تُظهر نمطًا من “الخصخصة المقنّعة للتعاون العسكري”، شبيه بالنموذج الذي اتبعته إسرائيل في أفريقيا خلال العقدين الماضيين.
تبدو الرباط، من خلال هؤلاء الوسطاء، وكأنها تعتمد على قنوات اقتصادية موازية لتطوير صناعاتها الدفاعية دون انكشافٍ سياسي مباشر.
غير أن هذه القنوات تفتح الباب أمام شبكات نفوذٍ هجينة تجمع بين المال والأمن، ما قد يخلق تضاربًا بين المصالح الوطنية والسيطرة الأجنبية التقنية.
يشير تشابك المصالح بين شخصيات مثل ليفي والباز إلى بنية “اقتصاد أمني موازٍ” داخل المغرب، يُدار عبر رجال أعمال مزدوجي الجنسية، يتعاملون مع إسرائيل والغرب والهند في آنٍ واحد.
هذا النموذج لا يُعزز فقط الاعتماد المغربي على التكنولوجيا الإسرائيلية، بل يُعيد رسم خرائط النفوذ في شمال أفريقيا، حيث تحاول تل أبيب ترسيخ موطئ قدمٍ صناعي دائم في القارة عبر البوابة المغربية.

